رد الشبهات حول الصحابة


1. آية في فضل الصحابة وبيان تفاضلهم
 

2. خير الخلق بعد محمد صلى الله عليه وسلم مرتبين؟
 

3. نسمع دائماً عن العشرة المبشرين بالجنة، ثم نقرأ في الأحاديث عن الكثير من الرجال والنساء الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة غير العشرة، فما تفسير ذلك؟ بارك الله فيكم.
 

4. من أفضل الصحابة بعد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -؟

5. من أفضل الصحابة بعد العشرة المبشرين بالجنة؟
 

6. لماذا أدخل قسم من المبشرين بالجنة تحت اسم العشرة المبشرة بالجنة, والآخرون لم يدخلوا في هذه التسمية, مع أنهم أيضًا مبشرون - رضي الله عنهم أجمعين -؟
 

7. قرأت في الفتوى رقم 31412 تبريركم لموقف سيدنا عمر حين امتنع عن تنفيذ أمر النبي وبصراحة تبريركم ليس مقنعا إذ ما دام الرسول قد أمر بأمر يجب تنفيذه على الفور ولا مجال للنية الحسنة حينها عملا بنص الآية: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" فأرجو منكم رداً يثلج الصدر ويذهب الشبهات؟
 

8. ماهو الأفضل في صيام عاشورا؟
 

9. لقد صمت يوم عاشوراء بنية القضاء وكنت سأصوم اليوم الذي بعده حتى لا يكون منفرد لأني أعلم أنه لا يجوز إفراده بالصوم لكن الدورة الشهرية أصابتني في اليوم الذي بعد عشوراء فهل صيامي لعاشوراء منفرداً
جائز؟

 

10. في يوم عاشوراء تختلف أحوال الناس، فمنهم الذي يظهر السرور والفرح، ومنهم من يظهر الحزن، وما يتبعه من أمور أخرى، فما هو أصل ذلك، وما هو هدي الإسلام فيه؟ جزاكم الله خيراً.
 

11. لماذا كان يصوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء؟

 

 

آية في فضل الصحابة وبيان تفاضلهم

السؤال: بين الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز فضل الصحابة كلهم حيث شهد لهم بالإيمان، ووعدهم بالجنة جزاء ما قدموا من أموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وفاضل بينهم في الدرجة والأجر، وفرق بين من أنفق وقاتل في حال الضعف، وبين من أنفق وقاتل في حال المنعة والقوة. اذكر الآية الدالة على هذا المعنى واسم السورة؟

 

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد

فقد بينا فضل الصحابة رضوان الله عليهم في عدة فتاوى نرجو أن تطلع على بعضها وهي ذوات الأرقام التالية: 98930، 70469، 74666.

وبخصوص الآية المسؤول عنها فهي قول الله تعالى: لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. {الحديد:10}.

والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=127140

 

 

السؤال: خير الخلق بعد محمد صلى الله عليه وسلم مرتبين؟

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن خير الخلق على الإطلاق هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وخير الناس بعد الأنبياء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم التابعون وتابعوهم بإحسان، وخير الصحابة وأفضلهم أبو بكر ثم بقية الخلفاء الراشدين على ترتيبهم، ثم بقية العشرة ، ثم أهل بدر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان.

 انظر الفتاوى التالية أرقامها: 32228 ، 39110  ، 51056 ،49977 . وما أحيل عليه فيها.

 والله أعلم .

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=125311

 

 

السؤال:  نسمع دائماً عن العشرة المبشرين بالجنة، ثم نقرأ في الأحاديث عن الكثير من الرجال والنساء الذين بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة غير العشرة، فما تفسير ذلك؟ بارك الله فيكم.

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فكما ذكر السائل الكريم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بشر كثيراً من الصحابة رجالاً ونساءً بالجنة.

ولكن العشرة المشهورين ورد ذكرهم في حديث واحد رواه أحمد وأصحاب السنن وهو حديث صحيح.

وكلهم من السابقين الأولين ومن قريش، ولعل سبب ذلك أنه كان في مجلس واحد أو في مناسبة واحدة، ولهذا جاء ذكرهم في حديث واحد، ولا شك أن هؤلاء العشرة هم أفضل الأمة بعد نبيها وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون، ولمزيد من الفائدة نرجو الإطلاع على الفتويين التالية أرقامهما: 8204، 1508.

والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&lang=A&Id=51056

 

 

السؤال: من أفضل الصحابة بعد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -؟

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالإجماع حاصل على أن أفضل الناس بعد الخلفاء الراشدين هم بقية الستة المبشرين بالجنة.

قال ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة: وقال أبو منصور البغدادي من أكابر أئمتنا: أجمع أهل السنة أن أفضل الصحابة أبو بكر، فعمر، فعثمان، فعلي، فبقية العشرة المبشرين بالجنة، فأهل بدر، فباقي أهل أحد، فباقي أهل بيعة الرضوان بالحديبية، فباقي الصحابة. انتهى.

ولم نر بعد ما تيسر من البحث نصًّا يصرح بتفضيل أحد من الستة على البقية؛ ولمزيد فائدة راجع الفتوى رقم: 218137.

والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=221098

 

 

السؤال: من أفضل الصحابة بعد العشرة المبشرين بالجنة؟

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن أفضل الصحابة بعد العشرة المبشرين بالجنة: أهل بدر، ثم أهل أحد ثم بيعة الرضوان، ثم أهل الفتح، ثم من جاء بعدهم من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ قال النووي في شرح مسلم: قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ: أَصْحَابُنَا مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَهُمُ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ تَمَامُ الْعَشَرَةِ، ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ، ثُمَّ أُحُدٍ، ثُمَّ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَمِمَّنْ لَهُ مَزِيَّةُ أَهْلُ الْعَقَبَتَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكَذَلِكَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ وَهُمْ مَنْ صَلَّى إلى القبلتين في قول ابن الْمُسَيِّبِ وَطَائِفَةٍ.

وانظر للفائدة الفتوى رقم: 39110.

والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=218137

 

 

السؤال: لماذا أدخل قسم من المبشرين بالجنة تحت اسم العشرة المبشرة بالجنة, والآخرون لم يدخلوا في هذه التسمية, مع أنهم أيضًا مبشرون - رضي الله عنهم أجمعين -؟

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المبشرين بالجنة من الصحابة كثيرون - من الرجال والنساء - كما أشرت، ولكن العشرة المبشرين ذكروا في وقت واحد وفي حديث واحد, فعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبو بكر في الجنة, وعمر في الجنة, وعثمان في الجنة, وعلي في الجنة, وطلحة في الجنة, والزبير في الجنة, وعبد الرحمن بن عوف في الجنة, وسعد بن أبي وقاص في الجنة, وسعيد بن زيد في الجنة, وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة. رواه الترمذي وصححه الألباني.

وفي رواية عن أبي داود وغيره عن سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ: النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ الْعَاشِرَ, قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ, قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ. صححه الألباني, وانظر الفتوى: 51056وما أحيل عليه فيها.

والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=193625

 

 

السؤال: ما صحة الخبر التالي: سئل عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ من أفضل أنت أم معاوية رضي الله عنه؟ فقال لغبار داسته قدما فرس معاوية مع رسول الله صى الله عليه وسلم أفضل من عمر بن عبد العزيز؟.

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن فضل معاوية ـ رضي الله عنه ـ على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، مما لا مراء عند أهل السنة فيه، أما  الأثر المذكور فقد ذكره غير واحد من أهل العلم فذكره شيخ الإسلام بن تيمية في منهاج السنة، عازيا له لأحد السلف من غير تعيين فقال: ولهذا يقول من يقول من السلف غبار دخل في أنف معاوية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمل عمر بن عبد العزيز. انتهى.

وقد عزي إلى عبد الله بن المبارك ـ رحمه الله تعالى ـ ففي مرقاة المصابيح على مشكاة المصابيح: قيل لابن المبارك أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال الغبار الذي دخل في أنف فرس معاوية مع النبي صلى الله عليه وسلم خير من مثل عمر بن عبد العزيز كذا وكذا مرة. انتهى.

وفي الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي: وأما ما اختص به الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وفازوا به من مشاهدة طلعته ورؤية ذاته المشرفة المكرمة فأمر من وراء العقل، إذ لا يسع أحدا أن يأتي من الأعمال وإن جلت بما يقارب ذلك فضلا عن أن يماثله، ومن ثم سئل عبد الله ابن المبارك ـ وناهيك به جلالة وعلما ـ أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال الغبار الذي دخل أنف فرس معاوية مع رسول الله خير من عمر بن عبد العزيز كذا وكذا مرة، أشار بذلك إلى أن فضيلة صحبته ورؤيته لا يعدلها شيء. انتهى.  

والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=172329

 

 

السؤال: لقد سمعت أحد مشايخ الشيعة في إحدى قنواتهم الفضائية أن أهل السنة والجماعة منقسمون إلى قسمين: الأول من يفضل الشيخان وعثمان على علي, أما الثاني فيفضل العكس ولا يعترف بسنن أبي داوود أو الترمذي, لم أعد أذكر بالتحديد, وكذلك لا بالعلامة القرطبي أو الطبري وأيضا ببعض العلماء من السلف الصالح وأقوال ما تشابه ذلك.
آسف لعدم تحديدي في السؤال إن كان الترمذي أم أبو داوود,أم القرطبي أم الطبري, ولكن أنا متأكد أنكم فهمتم سؤالي.جزاكم الله خيرا

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد

فإنا لا نعلم خلافا بين أهل السنة في تفضيل الشيخين على غيرهما من الصحابة. وقد ذهب جمهور أهل السنة إلى تفضيل عثمان على علي رضي الله عنهما، وخالف بعضهم ففضل عليا رضي الله عنه؛ كما قال ابن حجر في الفتح.

ولا نعلم من أهل السنة من لا يعترف بأصحاب السنن والطبري والقرطبي.

هذا، وننصح بالبعد عن الاطلاع على شبه وأقوال المخالفين لمن لم يكن عنده تسلح بالعلم وقدرة على الرد على الشبهات.

وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 71415، 34055، 38723، 17558، 70032.  

والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=78017

 

 

السؤال: لماذا أدخل قسم من المبشرين بالجنة تحت اسم العشرة المبشرة بالجنة, والآخرون لم يدخلوا في هذه التسمية, مع أنهم أيضًا مبشرون - رضي الله عنهم أجمعين -؟

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المبشرين بالجنة من الصحابة كثيرون - من الرجال والنساء - كما أشرت، ولكن العشرة المبشرين ذكروا في وقت واحد وفي حديث واحد, فعن عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أبو بكر في الجنة, وعمر في الجنة, وعثمان في الجنة, وعلي في الجنة, وطلحة في الجنة, والزبير في الجنة, وعبد الرحمن بن عوف في الجنة, وسعد بن أبي وقاص في الجنة, وسعيد بن زيد في الجنة, وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة. رواه الترمذي وصححه الألباني.

وفي رواية عن أبي داود وغيره عن سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ: عَشْرَةٌ فِي الْجَنَّةِ: النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَلَوْ شِئْتُ لَسَمَّيْتُ الْعَاشِرَ, قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَسَكَتَ, قَالَ: فَقَالُوا: مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ. صححه الألباني, وانظر الفتوى: 51056وما أحيل عليه فيها.

والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=193625

 

 

السؤال: قرأت في الفتوى رقم 31412 تبريركم لموقف سيدنا عمر حين امتنع عن تنفيذ أمر النبي وبصراحة تبريركم ليس مقنعا إذ ما دام الرسول قد أمر بأمر يجب تنفيذه على الفور ولا مجال للنية الحسنة حينها عملا بنص الآية: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" فأرجو منكم رداً يثلج الصدر ويذهب الشبهات؟

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد

فاعلم أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - هو أحد الخلفاء الأربعة الذين ورد فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين. رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه، وورد فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر. رواه أحمد والترمذي وحسنه.

واعلم أن الخلاف قد وقع بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حياته في فهم المراد من أمره، ففي الحديث الذي رواه البخاري عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً منهم.

قال الحافظ في الفتح: قال السهيلي: وغيره في هذا الحديث من الفقه أنه لا يعاب على من أخذ بظاهر حديث أو آية، ولا على من استنبط من النص معنى يخصصه.

ورجح كثير من أهل العلم رأي الطائفة التي بادرت إلى الصلاة قبل وصول بني قريظة، قال ابن القيم في الهدي ما حاصله: كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أن من صلى حاز الفضيلتين امتثال الأمر في الإسراع وامتثال الأمر في المحافظة على الوقت، ولا سيما ما في هذه الصلاة بعينها من الحث على المحافظة عليها وأن من فاتته حبط عمله، وإنما لم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر، ولأنهم اجتهدوا فأخروا لامتثالهم الأمر لكنهم لم يصلوا إلى أن يكون اجتهادهم أصوب من اجتهاد الطائفة الأخرى. 

وسبب امتناع عمر رضي الله عنه هو ومن معه من الصحابة من إيتاء النبي صلى الله عليه وسلم بما طلب أنهم أشفقوا عليه صلى الله عليه وسلم، وأنهم فهموا أن الأمر لا يعدو كونه إرشاداً أو نصحاً، وليس أمر وجوب، قال القرطبي رحمه الله: فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى: مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ. وقوله تعالى:  تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ. ولهذا قال عمر: حسبنا كتاب الله. انتهى نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري.

ومن المعلوم عن أهل العلم أنه ليس كل أمر من الشارع تجب المبادرة بامتثاله، بل إن من الأوامر ما هو على التراخي ومنها ما هو على الفور، فتأخير الصحابة لامتثال هذا الأمر اجتهاد منهم رضي الله عنهم، والمجتهد مأجور ولو أخطأ في اجتهاده، ففي الحديث المتفق عليه: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فاخطأ فله أجر.

والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=76777

 

 

السؤال: ماهو الأفضل في صيام عاشورا؟

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏


فقد ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه قال: " حين صام رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا يا رسول الله: إنه يوم تعظمه ‏اليهود والنصارى! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإذا كان العام المقبل إن شاء ‏الله، صمنا اليوم التاسع. قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم" رواه مسلم ( كتاب الصيام، باب أي يوم يصام في عاشوراء).
وعند الإمام أحمد في ‏المسند، والبيهقي في السنن عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " صوموا يوم ‏عاشوراء وخالفوا فيه اليهود: صوموا قبله يوماً، وبعده يوماً". قال الهيثمي في مجمع ‏الزوائد: رواه أحمد والبزار وفيه محمد بن أبي ليلى. وفيه كلام.‏
وعند الإمام أحمد أيضاً وابن خزيمة "صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده" كما عزاه ابن القيم ‏في زاد المعاد، وفي سنده ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ.
وبناء على هذه الأحاديث المتقدمة ‏وغيرها تكون مراتب صوم يوم عاشوراء ثلاثة: قال الإمام ابن القيم ( فمراتب صومه ‏ثلاثة: أكملها: أن يصام قبله يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه ‏أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم. وأما إفراد التاسع، فمن نقص ‏فهم الآثار، وعدم تتبع ألفاظها وطرقها ، وهو بعيد من اللغة والشرع، والله الموفق للصواب) زاد ‏المعاد لابن القيم ( 2/75) وقد ذكر هذه المراتب الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( ‏‏4/311) فارجع إليها إن شئت.‏
والله أعلم.‏

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=7552

 

 

السؤال: لقد صمت يوم عاشوراء بنية القضاء وكنت سأصوم اليوم الذي بعده حتى لا يكون منفرد لأني أعلم أنه لا يجوز إفراده بالصوم لكن الدورة الشهرية أصابتني في اليوم الذي بعد عشوراء فهل صيامي لعاشوراء منفرداً جائز؟

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:


فإن صيامك لعاشوراء منفرداً جائز، ذلك أنه لم يرد نهي عن صيامه منفرداً، وإنما جاء ما يدل على استحباب صوم التاسع معه أو التاسع والحادي عشر، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، قال: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم. صحيح مسلم.
وفي نيل الأوطار: والظاهر أن الأحوط صوم ثلاثة أيام: التاسع والعاشر والحادي عشر، فيكون صوم عاشوراء على ثلاث مراتب: الأولى صوم العاشر وحده، والثانية صوم التاسع معه، والثالثة صوم الحادي عشر معهما، وقد ذكر معنى هذا الكلام صاحب الفتح. نيل الأوطار ج2-ص549.
وبذا تعلمين أنه لا إثم عليك، خصوصاً أن الذي منعك من صوم الحادي عشر هو العذر الشرعي.
والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=31688

 

 

السؤال: في يوم عاشوراء تختلف أحوال الناس، فمنهم الذي يظهر السرور والفرح، ومنهم من يظهر الحزن، وما يتبعه من أمور أخرى، فما هو أصل ذلك، وما هو هدي الإسلام فيه؟ جزاكم الله خيراً

الإجابــة: الحمد لله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:


فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن عين هذه المسألة فأجاب بجواب مفصل، فشفى ووفى
ونحن ننقل إليكم السؤال الوارد وجوابه .‏
سئل شيخ الإسلام عما يفعله الناس في يوم عاشوراء من الكحل والاغتسال والحناء . والمصافحة ‏وطبخ الحبوب وإظهار السرور وغير ذلك إلى الشارع : فهل ورد في ذلك عن النبي صلى الله عليه ‏وسلم حديث صحيح ؟ أم لا ؟ وإذا لم يرد حديث صحيح في شيء من ذلك فهل يكون فعل ذلك ‏بدعة أم لا ؟ وما تفعله الطائفة الأخرى من المأتم والحزن والعطش وغير ذلك من الندب والنياحة ‏وقراءة المصروع وشق الجيوب . هل لذلك أصل ؟ أم لا ؟ .‏
فأجاب :
الحمد لله رب العالمين لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه ‏وسلم ولا عن أصحابه ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين . لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم . ولا ‏روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئا لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين ‏لا صحيحا ولا ضعيفا لا في كتب الصحيح ولا في السنن ولا المسانيد ولا يعرف شيء من هذه ‏الأحاديث على عهد القرون الفاضلة .
ولكن روى بعض المتأخرين في ذلك أحاديث مثل ما رووا أن ‏من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد من ذلك العام ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام وأمثال ‏ذلك . ورووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم واستواء السفينة على ‏الجودي ورد يوسف على يعقوب وإنجاء إبراهيم من النار وفداء الذبيح بالكبش ونحو ذلك .
ورووا ‏في حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم { أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء ‏وسع الله عليه سائر السنة } . ورواية هذا كله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب ولكنه معروف ‏من رواية سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه . قال : { بلغنا أنه من وسع على ‏أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته } وإبراهيم بن محمد بن المنتشر من أهل الكوفة وأهل ‏الكوفة كان فيهم طائفتان : طائفة رافضة يظهرون موالاة أهل البيت وهم في الباطن إما ملاحدة ‏زنادقة وإما جهال وأصحاب هوى . وطائفة ناصبة تبغض عليا وأصحابه لما جرى من القتال في الفتنة ‏ما جرى . وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { سيكون في ثقيف ‏كذاب ومبير } فكان الكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان يظهر موالاة أهل البيت ‏والانتصار لهم وقتل عبيد الله بن زياد أمير العراق الذي جهز السرية التي قتلت الحسين بن علي رضي ‏الله عنهما ثم إنه أظهر الكذب وادعى النبوة ، وأن جبريل عليه السلام ينزل عليه حتى قالوا لابن عمر ‏وابن عباس . قالوا لأحدهما : إن المختار بن أبي عبيد يزعم أنه ينزل عليه فقال صدق قال الله تعالى : ‏‏{ هل أنبئكم على من تنزل الشياطين } { تنزل على كل أفاك أثيم } وقالوا للآخر : إن المختار ‏يزعم أنه يوحى إليه فقال صدق : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم } . وأما المبير ‏فهو الحجاج بن يوسف الثقفي وكان : منحرفا عن علي وأصحابه فكان هذا من النواصب والأول ‏من الروافض وهذا الرافضي كان : أعظم كذبا وافتراء وإلحادا في الدين فإنه ادعى النبوة وذاك كان ‏أعظم عقوبة لمن خرج على سلطانه وانتقاما لمن اتهمه بمعصية أميره عبد الملك بن مروان وكان في ‏الكوفة بين هؤلاء وهؤلاء فتن وقتال فلما قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما يوم عاشوراء قتلته ‏الطائفة الظالمة الباغية وأكرم الله الحسين بالشهادة كما أكرم بها من أكرم من أهل بيته . أكرم بها ‏حمزة وجعفرا وأباه عليا وغيرهم وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته وأعلى درجته فإنه هو وأخوه ‏الحسن سيدا شباب أهل الجنة والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما ‏سئل : أي الناس أشد بلاء فقال : { الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل ، يبتلى الرجل على ‏حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه ولا يزال البلاء ‏بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة } رواه الترمذي وغيره . فكان الحسن والحسين قد ‏سبق لهما من الله تعالى ما سبق من المنزلة العالية ولم يكن قد حصل لهما من البلاء ما حصل لسلفهما ‏الطيب فإنهما ولدا في عز الإسلام وتربيا في عز وكرامة والمسلمون يعظمونهما ويكرمونهما ومات النبي ‏صلى الله عليه وسلم ولم يستكملا سن التمييز فكانت نعمة الله عليهما أن ابتلاهما بما يلحقهما بأهل ‏بيتهما كما ابتلى من كان أفضل منهما فإن علي بن أبي طالب أفضل منهما وقد قتل شهيدا وكان ‏مقتل الحسين مما ثارت به الفتن بين الناس كما كان مقتل عثمان رضي الله عنه من أعظم الأسباب ‏التي أوجبت الفتن بين الناس وبسببه تفرقت الأمة إلى اليوم ولهذا جاء في الحديث { ثلاث من نجا ‏منهن فقد نجا : موتي وقتل خليفة مضطهد والدجال } . فكان موت النبي صلى الله عليه وسلم من ‏أعظم الأسباب التي افتتن بها خلق كثير من الناس وارتدوا عن الإسلام فأقام الله تعالى الصديق رضي ‏الله عنه حتى ثبت الله به الإيمان وأعاد به الأمر إلى ما كان فأدخل أهل الردة في الباب الذي منه ‏خرجوا وأقر أهل الإيمان على الدين الذي ولجوا فيه وجعل الله فيه من القوة والجهاد والشدة على ‏أعداء الله واللين لأولياء الله ما استحق به وبغيره أن يكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم ‏استخلف عمر فقهر الكفار من المجوس وأهل الكتاب وأعز الإسلام ومصر الأمصار وفرض العطاء ‏ووضع الديوان ونشر العدل وأقام السنة وظهر الإسلام في أيامه ظهورا بان به تصديق قوله تعالى : { ‏هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا } وقوله تعالى : ‏‏{ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من ‏قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي ‏شيئا } وقول النبي صلى الله عليه وسلم : { إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا ‏قيصر بعده . والذي . نفسي بيده لتنفقن كنوزهما . في سبيل الله } فكان عمر رضي الله عنه هو ‏الذي أنفق كنوزهما . فعلم أنه أنفقها في سبيل الله وأنه كان خليفة راشدا مهديا ثم جعل الأمر شورى ‏في ستة فاتفق المهاجرون والأنصار على تقديم عثمان بن عفان من غير رغبة بذلها لهم ولا رهبة ‏أخافهم بها وبايعوه بأجمعهم طائعين غير كارهين وجرى في آخر أيامه أسباب ظهر بالشر فيها على ‏أهل العلم أهلُ الجهل والعدوان وما زالوا يسعون في الفتن حتى قتل الخليفة مظلوما شهيدا بغير ‏سبب يبيح قتله وهو صابر محتسب لم يقاتل مسلما .
فلما قتل رضي الله عنه تفرقت القلوب وعظمت ‏الكروب وظهرت الأشرار وذل الأخيار وسعى في الفتنة من كان عاجزا عنها وعجز عن الخير ‏والصلاح من كان يحب إقامته فبايعوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو أحق الناس ‏بالخلافة حينئذ وأفضل من بقي لكن كانت القلوب متفرقة ونار الفتنة متوقدة فلم تتفق الكلمة ولم ‏تنتظم الجماعة ولم يتمكن الخليفة وخيار الأمة من كل ما يريدونه من الخير ودخل في الفرقة والفتنة ‏أقوام وكان ما كان إلى أن ظهرت الحرورية المارقة مع كثرة صلاتهم وصيامهم وقراءتهم فقاتلوا أمير ‏المؤمنين عليا ومن معه ، فقتلهم بأمر الله ورسوله طاعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما وصفهم ‏بقوله : { يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرءون القرآن لا ‏يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في ‏قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة } . وقوله : { تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين ‏يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق } أخرجاه في الصحيحين . فكانت هذه الحرورية هي المارقة وكان ‏بين المؤمنين فرقة والقتال بين المؤمنين لا يخرجهم من الإيمان كما قال تعالى : { وإن طائفتان من ‏المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ‏الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين } { إنما المؤمنون إخوة ‏فأصلحوا بين أخويكم } فبين سبحانه وتعالى أنهم مع الاقتتال وبغي بعضهم على بعض مؤمنون ‏إخوة وأمر بالإصلاح بينهم . فإن بغت إحداهما بعد ذلك قوتلت الباغية ولم يأمر بالاقتتال ابتداء . ‏وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الطائفة المارقة يقتلها أدنى الطائفتين إلى الحق فكان علي بن أبي ‏طالب ومن معه هم الذين قاتلوهم . فدل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم أدنى إلى الحق من ‏معاوية ومن معه مع إيمان الطائفتين . ثم إن عبد الرحمن بن ملجم من هؤلاء المارقين قتل أمير المؤمنين ‏عليا فصار إلى كرامة الله ورضوانه شهيدا وبايع الصحابة للحسن ابنه فظهرت فضيلته التي أخبر بها ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حيث قال : { إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به ‏بين فئتين عظيمتين من المسلمين } فنزل عن الولاية وأصلح الله به بين الطائفتين وكان هذا مما مدحه ‏به النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ودل ذلك على أن الإصلاح بينهما مما يحبه الله ورسوله ‏ويحمده الله ورسوله . ثم إنه مات وصار إلى كرامة الله ورضوانه وقامت طوائف كاتبوا الحسين ‏ووعدوه بالنصر والمعاونة إذا قام بالأمر ولم يكونوا من أهل ذلك بل لما أرسل إليهم ابن عمه أخلفوا ‏وعده ، ونقضوا عهده وأعانوا عليه من وعدوه أن يدفعوه عنه ويقاتلوه معه . وكان أهل الرأي والمحبة ‏للحسين كابن عباس وابن عمر وغيرهما أشاروا عليه بأن لا يذهب إليهم ولا يقبل منهم ورأوا أن ‏خروجه إليهم ليس بمصلحة ولا يترتب عليه ما يسر وكان الأمر كما قالوا وكان أمر الله قدرا مقدورا ‏‏.
فلما خرج الحسين - رضي الله عنه - ورأى أن الأمور قد تغيرت طلب منهم أن يدعوه يرجع أو ‏يلحق ببعض الثغور أو يلحق بابن عمه يزيد فمنعوه هذا وهذا . حتى يستأسر وقاتلوه فقاتلهم فقتلوه ‏‏ وطائفة ممن معه مظلوما شهيدا شهادة أكرمه الله بها وألحقه بأهل بيته الطيبين الطاهرين ، وأهان بها ‏من ظلمه واعتدى عليه وأوجب ذلك شرا بين الناس .
فصارت طائفة جاهلة ظالمة : إما ملحدة ‏منافقة وإما ضالة غاوية تظهر موالاته وموالاة أهل بيته تتخذ يوم عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة ‏وتظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب والتعزي بعزاء الجاهلية .
والذي أمر الله به ‏ورسوله في المصيبة - إذا كانت جديدة - إنما هو الصبر والاحتساب والاسترجاع . كما قال تعالى : ‏‏{ وبشر الصابرين } { الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون } { أولئك عليهم ‏صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ‏قال : { ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية } وقال : { أنا بريء من ‏الصالقة والحالقة والشاقة } وقال : { النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من ‏قطران ودرع من جرب } . وفي المسند عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين عن النبي صلى الله ‏عليه وسلم أنه قال : { ما من رجل يصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت فيحدث لها استرجاعا ‏إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها } . وهذا من كرامة الله للمؤمنين فإن مصيبة ‏الحسين وغيره إذا ذكرت بعد طول العهد فينبغي للمؤمن أن يسترجع فيها كما أمر الله ورسوله ‏ليعطى من الأجر مثل أجر المصاب يوم أصيب بها . وإذا كان الله تعالى قد أمر بالصبر والاحتساب ‏عند حدثان العهد بالمصيبة فكيف مع طول الزمان فكان ما زينه الشيطان لأهل الضلال والغي من ‏اتخاذ يوم عاشوراء مأتما وما يصنعون فيه من الندب والنياحة وإنشاد قصائد الحزن ورواية الأخبار التي ‏فيها كذب كثير والصدق فيها ليس فيه إلا تجديد الحزن والتعصب وإثارة الشحناء والحرب وإلقاء ‏الفتن بين أهل الإسلام ، والتوسل بذلك إلى سب السابقين الأولين وكثرة الكذب والفتن في الدنيا ‏ولم يعرف طوائف الإسلام أكثر كذبا وفتنا ومعاونة للكفار على أهل الإسلام من هذه الطائفة الضالة ‏الغاوية فإنهم شر من الخوارج المارقين . وأولئك قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : { يقتلون أهل ‏الإسلام ويدعون أهل الأوثان } . وهؤلاء يعاونون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي ‏صلى الله عليه وسلم وأمته المؤمنين كما أعانوا المشركين من الترك والتتار على ما فعلوه ببغداد ‏وغيرها بأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ولد العباس وغيرهم من أهل البيت والمؤمنين من القتل ‏والسبي وخراب الديار . وشر هؤلاء وضررهم على أهل الإسلام لا يحصيه الرجل الفصيح في الكلام ‏‏.
فعارض هؤلاء قوم إما من النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيته وإما من الجهال الذين قابلوا ‏الفاسد بالفاسد والكذب بالكذب والشر بالشر والبدعة بالبدعة فوضعوا الآثار في شعائر الفرح ‏والسرور يوم عاشوراء كالاكتحال والاختضاب وتوسيع النفقات على العيال وطبخ الأطعمة الخارجة ‏عن العادة ونحو ذلك مما يفعل في الأعياد والمواسم فصار هؤلاء يتخذون يوم عاشوراء موسما كمواسم ‏الأعياد والأفراح . وأولئك يتخذونه مأتما يقيمون فيه الأحزان والأتراح .
وكلا الطائفتين مخطئة خارجة ‏عن السنة وإن كان أولئك أسوأ قصدا وأعظم جهلا وأظهر ظلما لكن الله أمر بالعدل والإحسان وقد ‏قال النبي صلى الله عليه وسلم : { إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي ‏وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور . فإن ‏كل بدعة ضلالة } . ولم يسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفاؤه الراشدون في يوم ‏عاشوراء شيئا من هذه الأمور لا شعائر الحزن والترح ولا شعائر السرور والفرح ولكنه صلى الله عليه ‏وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال : { ما هذا ؟ فقالوا هذا يوم نجى الله فيه ‏موسى من الغرق فنحن نصومه فقال : نحن أحق بموسى منكم . فصامه وأمر بصيامه } وكانت ‏قريش أيضا تعظمه في الجاهلية . واليوم الذي أمر الناس بصيامه كان يوما واحدا فإنه قدم المدينة في ‏شهر ربيع الأول فلما كان في العام القابل صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه ثم فرض شهر رمضان ذلك ‏العام فنسخ صوم عاشوراء . وقد تنازع العلماء : هل كان صوم ذلك اليوم واجبا ؟ أو مستحبا ؟ ‏على قولين مشهورين أصحهما أنه كان واجبا ثم إنه بعد ذلك كان يصومه من يصومه استحبابا ولم ‏يأمر النبي صلى الله عليه وسلم العامة بصيامه بل كان يقول : { هذا يوم عاشوراء وأنا صائم فيه فمن ‏شاء صام } . وقال : { صوم يوم عاشوراء يكفر سنة وصوم يوم عرفة يكفر سنتين } . ولما كان ‏آخر عمره صلى الله عليه وسلم وبلغه أن اليهود يتخذونه عيدا قال : { لئن عشت إلى قابل لأصومن ‏التاسع } ليخالف اليهود ولا يشابههم في اتخاذه عيدا وكان من الصحابة والعلماء من لا يصومه ولا ‏يستحب صومه ، بل يكره إفراده بالصوم كما نقل ذلك عن طائفة من الكوفيين ومن العلماء من ‏يستحب صومه .
والصحيح أنه يستحب لمن صامه أن يصوم معه التاسع ؛ لأن هذا آخر أمر النبي ‏صلى الله عليه وسلم لقوله : { لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع مع العاشر } كما جاء ذلك ‏مفسرا في بعض طرق الحديث فهذا الذي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأما سائر الأمور : ‏مثل اتخاذ طعام خارج عن العادة إما حبوب وإما غير حبوب أو في تجديد لباس أو توسيع نفقة أو ‏اشتراء حوائج العام ذلك اليوم أو فعل عبادة مختصة كصلاة مختصة به أو قصد الذبح أو ادخار لحوم ‏الأضاحي ليطبخ بها الحبوب أو الاكتحال أو الاختضاب أو الاغتسال أو التصافح أو التزاور أو زيارة ‏المساجد والمشاهد ونحو ذلك فهذا من البدع المنكرة التي لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ‏خلفاؤه الراشدون ولا استحبها أحد من أئمة المسلمين لا مالك ولا الثوري ولا الليث بن سعد ولا ‏أبو حنيفة ولا الأوزاعي ولا الشافعي ولا حمد بن حنبل ولا إسحاق بن راهويه ولا أمثال هؤلاء من ‏أئمة المسلمين وعلماء المسلمين وإن كان بعض المتأخرين من أتباع الأئمة قد كانوا يأمرون ببعض ‏ذلك ويروون في ذلك أحاديث وآثارا ويقولون : إن بعض ذلك صحيح . فهم مخطئون غالطون بلا ‏ريب عند أهل المعرفة بحقائق الأمور . وقد قال حرب الكرماني في مسائله : سئل أحمد بن حنبل عن ‏هذا الحديث : { من وسع على أهله يوم عاشوراء } فلم يره شيئا . وأعلى ما عندهم أثر يروى عن ‏إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه قال : بلغنا { أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله ‏عليه سائر سنته } قال سفيان بن عيينة جربناه منذ ستين عاما فوجدناه صحيحا وإبراهيم بن محمد ‏كان من أهل الكوفة ولم يذكر ممن سمع هذا ولا عمن بلغه فلعل الذي قال هذا من أهل البدع الذين ‏يبغضون عليا وأصحابه ويريدون أن يقابلوا الرافضة بالكذب : مقابلة الفاسد بالفاسد والبدعة بالبدعة ‏‏. وأما قول ابن عيينة . فإنه لا حجة فيه فإن الله سبحانه أنعم عليه برزقه وليس في إنعام الله بذلك ما ‏يدل على أن سبب ذلك كان التوسيع يوم عاشوراء وقد وسع الله على من هم أفضل الخلق من ‏المهاجرين والأنصار ولم يكونوا يقصدون أن يوسعوا على أهليهم يوم عاشوراء بخصوصه وهذا كما ‏أن كثيرا من الناس ينذرون نذرا لحاجة يطلبها فيقضي الله حاجته فيظن أن النذر كان السبب وقد ‏ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه { نهى عن النذر وقال : إنه لا يأتي بخير وإنما ‏يستخرج به من البخيل } فمن ظن أن حاجته إنما قضيت بالنذر فقد كذب على الله ورسوله ، والناس ‏مأمورون بطاعة الله ورسوله واتباع دينه وسبيله واقتفاء هداه ودليله وعليهم أن يشكروا الله على ما ‏عظمت به النعمة حيث بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب ‏والحكمة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح . { إن خير الكلام كلام الله وخير ‏الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة } .
وقد اتفق أهل المعرفة والتحقيق أن ‏الرجل لو طار في الهواء أو مشى على الماء لم يتبع إلا أن يكون موافقا لأمر الله ورسوله ومن رأى من ‏رجل مكاشفة أو تأثيرا فاتبعه في خلاف الكتاب والسنة كان من جنس أتباع الدجال فإن الدجال ‏يقول للسماء : أمطري فتمطر ويقول للأرض : أنبتي فتنبت ويقول للخربة أخرجي كنوزك فيخرج ‏معه كنوز الذهب والفضة ويقتل رجلا ثم يأمره أن يقوم فيقوم وهو مع هذا كافر ملعون عدو لله قال ‏النبي صلى الله أنذركموه إنه أعور وإن الله ‏ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر - ك ف ر - يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ واعلموا أن ‏أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت } . وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال : { إذا قعد أحدكم في ‏الصلاة فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة ‏المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال } . وقال صلى الله عليه وسلم : { لا تقوم الساعة حتى يخرج ‏ثلاثون دجالون كذابون كلهم يزعم أنه رسول الله } وقال صلى الله عليه وسلم : { يكون بين يدي ‏الساعة كذابون دجالون يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم } . وهؤلاء تنزل ‏عليهم الشياطين وتوحي إليهم كما قال تعالى : { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين. تنزل على ‏كل أفاك أثيم . يلقون السمع وأكثرهم كاذبون } ومن أول من ظهر من هؤلاء المختار بن أبي ‏عبيد المتقدم ذكره . ومن لم يفرق بين الأحوال الشيطانية والأحوال الرحمانية : كان بمنزلة من سوى ‏بين محمد رسول الله وبين مسيلمة الكذاب فإن مسيلمة كان له شيطان ينزل عليه ويوحي إليه . ومن ‏علامات هؤلاء أن الأحوال إذا تنزلت عليهم وقت سماع المكاء والتصدية أزبدوا وأرعدوا - ‏كالمصروع - وتكلموا بكلام لا يفقه معناه فإن الشياطين تتكلم على ألسنتهم كما تتكلم على لسان ‏المصروع . والأصل في هذا الباب : أن يعلم الرجل أن أولياء الله هم الذين نعتهم الله في كتابه حيث ‏قال : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون } فكل من ‏كان مؤمنا تقيا كان لله وليا . وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يقول ‏الله تعالى : من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولم ‏يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر ‏به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها . فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سألني ‏لأعطينه و لإن استعاذني لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن ‏يكره الموت وأكره مساءته . ولا بد له منه } . ودين الإسلام مبني على أصلين على ألا نعبد إلا الله ‏وأن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع . قال تعالى : { فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ‏ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } فالعمل الصالح ما أحبه الله ورسوله وهو المشروع المسنون ولهذا كان ‏عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول في دعائه : اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك ‏خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا . ولهذا كانت أصول الإسلام تدور على ثلاثة أحاديث : قول النبي ‏صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى } وقوله : { من عمل عملا ‏ليس عليه أمرنا فهو رد } . وقوله : { الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن ‏كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي ‏يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في ‏الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب } والحمد ‏لله رب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .‏) انتهى نقلا عن مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج 25 ص 299 عليه وسلم : { ما من نبي إلا قد أنذر أمته الدجال : وأنا أنذركموه إنه أعور وإن الله ‏ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر - ك ف ر - يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ واعلموا أن ‏أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت } . وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال : { إذا قعد أحدكم في ‏الصلاة فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة ‏المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال } . وقال صلى الله عليه وسلم : { لا تقوم الساعة حتى يخرج ‏ثلاثون دجالون كذابون كلهم يزعم أنه رسول الله } وقال صلى الله عليه وسلم : { يكون بين يدي ‏الساعة كذابون دجالون يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم } . وهؤلاء تنزل ‏عليهم الشياطين وتوحي إليهم كما قال تعالى : { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين. تنزل على ‏كل أفاك أثيم . يلقون السمع وأكثرهم كاذبون } ومن أول من ظهر من هؤلاء المختار بن أبي ‏عبيد المتقدم ذكره . ومن لم يفرق بين الأحوال الشيطانية والأحوال الرحمانية : كان بمنزلة من سوى ‏بين محمد رسول الله وبين مسيلمة الكذاب فإن مسيلمة كان له شيطان ينزل عليه ويوحي إليه .
ومن ‏علامات هؤلاء أن الأحوال إذا تنزلت عليهم وقت سماع المكاء والتصدية أزبدوا وأرعدوا - ‏كالمصروع - وتكلموا بكلام لا يفقه معناه فإن الشياطين تتكلم على ألسنتهم كما تتكلم على لسان ‏المصروع .
والأصل في هذا الباب : أن يعلم الرجل أن أولياء الله هم الذين نعتهم الله في كتابه حيث ‏قال : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون } فكل من ‏كان مؤمنا تقيا كان لله وليا .
وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يقول ‏الله تعالى : من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولم ‏يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر ‏به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها . فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سألني ‏لأعطينه و لإن استعاذني لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن ‏يكره الموت وأكره مساءته . ولا بد له منه } .
ودين الإسلام مبني على أصلين على ألا نعبد إلا الله ‏وأن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع . قال تعالى : { فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ‏ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } فالعمل الصالح ما أحبه الله ورسوله وهو المشروع المسنون ولهذا كان ‏عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول في دعائه : اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك ‏خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا .
ولهذا كانت أصول الإسلام تدور على ثلاثة أحاديث : قول النبي ‏صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى } وقوله : { من عمل عملا ‏ليس عليه أمرنا فهو رد } . وقوله : { الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن ‏كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي ‏يرعى حول الحمى
يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في ‏الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب } والحمد ‏لله رب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .‏) انتهى نقلا عن مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج 25 ص 299

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=7466

 

 

السؤال: لماذا كان يصوم النبي صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء؟

الإجابــة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:


فقد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صيام أيام من السنة غير رمضان، ومن هذه الأيام يوم عاشوراء، روى معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء صام ومن شاء فليفطر. متفق عليه.
وصيامه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء هو لسبب أن موسى عليه الصلاة والسلام كان يصومه، وأنه اليوم الذي نجاه الله فيه من فرعون، روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه. متفق عليه.
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود وتتخذه عيداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صوموه أنتم. متفق عليه.
والله أعلم.

http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&lang=A&Id=32561

 

724 مشاهدات
أصلحنا أو أصلح نفسك
.
تعليقات
الصفحة أعلى