عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه


سيرة عبدا لله بن عمرسيرة الإمام الزاهد مُعتزِل الفتن  هو إمام من أئمة المسلمين. آتاه الله العلم ، فأخذ منه بِـحـظٍّ وافـرولذا لما أطلّت الفتنة بقرونها ولاّها ظهره واعتزلها ، رغبة فيما عند الله ، وطمعاً في سلعة الله الغاليةهو مِن صغار الصحابة رضي الله عنهم ، ومع ذلك صار عالماً من علماء الصحابة يُشار إليه بالبنانإن تكلّم سُمِع كلامه ، وإن أفتى أُخِذ بقوله ، وإن قال صدق. فلله درّ قائله .

 

المحتويات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اسمه وكنيته

اسمـه : عبدالله بن عمر بن الخطاب

وكنيته : أبو عبد الرحمن

 

أولاده وزوجته

  • صفية بنت أبي عبيد بن مسعود وأنجبت لهأبا بكر، أبا عبيدة، واقد، عبد الله، عمر، حفصة وسودة.
  • أم علقمة بنت علقمة بن ناقش بن وهب بن ثعلبة، وأنجبت لهعبد الرحمن وبه كان يكنى.
  • أم ولد وقيل هي ابنة يزدجرد بن شهريار، وأنجبت له فيما يقالسالما، عبيد الله وحمزة.
  • م ولد، وأنجبت له فيما يقالزيدا، بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان( الطبقات الكبير، ابن سعد، ج 4، ص .133 )، عائشة وبلالا.
  • أم ولد، وأنجبت له فيما يقالأبا سلمة وقلابة(ويكي بيديا )
     

فضائله وخصوصيته

قال عنه الإمام الذهبي رحمه الله:

  • الإمام القدوة شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن القرشي العدوي المكي ثم المدني.
  • أسلم وهو صغير ثم هاجر مع أبيه لم يحتلم واستُصغِر يوم أحد ، فأولّ غزواته الخندق ، وهو ممن بايع تحت الشجرة ، وأمه وأمّ أم المؤمنين حفصة زينب بنت مظعون ، أخت عثمان بن مظعون الجمحي.
  • وقال   الذهبي  : روى علما كثيراً نافعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن أبيه وأبي بكر وعثمان وعلي وبلال وصهيب وعامر بن ربيعة وزيد بن ثابت وزيد عمه وسعد وابن مسعود وعثمان بن طلحة وأسلم وحفصة أخته وعائشة وغيرهم . انتهى.
  • هو أحد الستة الذين هم أكثر الصحابة رواية ، وأحد العبادلة الأربعة ، وثانيهم ابن عباس ، وثالثهم عبد الله بن عمرو بن العاص ، ورابعهم عبد الله بن الزبير
  • قال ابن عمر رضي الله عنهما : عرضني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد في القتال ، وأنا ابن أربع عشرة سنة ، فلم يُجزني ، وعرضني يوم الخندق وأنا بن خمس عشرة سنة ، فأجازني . (رواه البخاري ومسلم)
  • وشهِد فتح مكة وله عشرون سنة.وقدِم الشام والعراق والبصرة وفارِس غازياًوشهِد فتح مصر.

 

عبادته

و كان رضي الله عنه عابداً كثير العبادة،قال ابن عمر رضي الله عنهما : كان الرجل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنت غلاماً شاباً ، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطيّ البئر ، وإذا لها قرنان ، وإذا فيها أناس قد عرفتهم ، فجعلت أقول : أعوذ بالله من النار . قال : فلقينا مَلَك آخر فقال لي : لم ترع ، فقصصتها على حفصة ، فقصّتها حفصة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل . فكان بعد لا ينام من الليل إلا قليلا . (رواه البخاري ومسلم)

قال حبيب بن الشهيد : قيل لنافع : ما كان يصنع ابن عمر في منزله ؟ قال : لا تطيقونه ؛ الوضوء لكل صلاة ، والمصحف فيما بينهما.

وقال نافع : كان ابن عمر لا يصوم في السفر ، ولا يكاد يفطر في الحضر.

 

مواقفه في السنة

وكان ابن عمر رضي الله عنهما مِن أكثر الناس اتّباعاً للسنة رضي الله عنه.

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : "ما رأيت أحدًا ألزم للأمر الأول من عبد الله بن عمر".
رواه اللكائي ( 7/1336)، فقرة(2547(

وعن أنس بن سيرين قال: "كنت مع ابن عمر بعرفات، فلما كان حين راح رحت معه حتى أتى الإمام، فصلى معه الأولى والعصر، ثم وقف معه وأنا وأصحابٌ لي، حتى أفاض الإمام، فأفضنا معه، حتى انتهى إلى المضيق دون المأزمين، فأناخ وأنخنا ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي. فقال غلامه الذي معه يمسك راحلته، أنه ليس يريد الصلاة، ولكنّه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته، فهو يحب أن يقضي حاجته". 
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2/131). وقال المنذري في "الترغيب": رواه أحمد ورواته محتج بهم. وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح "المسند" رقم (6151). وقال الألباني: صحيح. انظر: "صحيح الترغيب" حديث رقم (46(

وعن مجاهد قال: "كنا مع ابن عمر رضي الله عنه في سفر، فمرّ بمكان فحاد عنه، فسئل: لم فعلت ذلك؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا ففعلت". 
أخرجه أحمد في "المسند" (2/32) ، وقال المنذري: رواه احمد والبزار بإسناد جيد. وقال أحمد شاكر: صحيح انظر: "المسند" برقم (4870)، وكذا قال الألباني، انظر: "صحيح الترغيب" رقم (24(

وعن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعًا لم أر من أصحابك من يصنعها، قال: ما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية، فقال عبد الله: أما الأركان فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين، وأم النعال السبتية فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به ناقته. أي: حين تنبعث به ناقته إلى منى يوم التروية لا أنها حين تنبعث به من البيداء لأول إحرامه. 
أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه" كتاب الوضوء، باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين (1/321،322) ، "فتح" حديث رقم (166)، والإمام مسلم في صحيحه: كتاب الحج، باب بيان أن الأفضل أن يحرم حين تنبعث به راحلته (النووي (8/93) ،وأحمد في "المسند" (2/66(

وعن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد: أنه قال لعبد الله بن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر في القرآن؟ فقال له ابن عمر: ابن أخي ""إن الله عزّ وجلّ بعث إلينا محمدًا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئًا، فإنما نفعل كما رأينا محمدًا صلى الله عليه وسلم يفعل"". 
أخرجه أحمد في "المسند" (2/94) ، وابن ماجه برقم (1066) ، والنسائي برقم (1434) . وذكره الهيثمي في "الموارد" برقم (101). وقال أحمد شاكر" صحيح المسند" برقم (5683) وقال الألباني: صحيح . راجع "صحيح ابن ماجه" برقم (874(

وعن نافع مولى ابن عمر: أن ابن عمر سمع صوت زمارة راع، فوضع إصبعيه في أذنيه وعدل راحلته عن الطريق، وهو يقول: يا نافع أتسمع؟ فأقول: نعم. فيمضي: حتى قلت: لا، فوضع يديه، وأعاد راحلته إلى الطريق، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع صوت زمارة راعٍ فصنع مثل هذا"".
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2/28) ،وأبو داود في "السنن" برقم (4924) وقال أحمد شاكر" إسناده صحيح المسند رقم (4965، 4535) وقال الألباني: صحيح. انظر: صحيح أبي داود رقم (4116(

وعن زيد بن أسلم قال : رأيت ابن عمر يصلي محلول أزراره فسألته عن ذلك فقال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله" 
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/250). وقال: على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وابن خزيمة: في "صحيحه" كتاب الصلاة، باب الرخصة في الصلاة محلول الأزرار إذا كان على المصلي أكثر من ثوب واحد(1/382) رقم (779) وقال الألباني: حسن. انظر: "صحيح الترغيب" حديث رقم (43(

 

زهده

و كان رضي الله عنه زاهداً مُعرضاً عن الدنيا والافتتان بها.

قال ابن مسعود رضي الله عنه : إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. )سير أعلام النبلاء 3/ 211  (

وقال : لقد رأيتنا ونحن متوافرون ، وما فينا شاب هو أملك لنفسه من ابن عمر .

وقال حذيفة رضي الله عنه : ما مِنّـا أحد يُفتش إلا يُفتش عن جائفة أو منقلة إلا عمر وابنه.
(والجائفة هي الطعنة الواصلة للجوف ، والـمُنَقِّلـة وهي ما توضّح العظم وتهشمه ) قال ذلك كناية عن المعائب.

وقال جابر رضي الله عنه : ما منا أحد أدرك الدنيا إلا وقد مالت به إلا ابن عمر.

وقالت عائشة رضي الله عنها : ما رأيت أحداً ألزم للأمر الأول من ابن عمر.

وقال ميمون بن مهران : دخلت على ابن عمر فقوّمت كل شيء في بيته من أثاث ما يسوى مئة درهم!

 

كان شديد الاستجابة للرسول صلى الله عليه وسلم

ولذا لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو تركنا هذا الباب للنساء . قال نافع : فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات . (رواه أبو داود)

وما رواه مسلم عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها . قال فقال بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن . قال : فأقبل عليه عبد الله فسبّـه سـبّـاً سيئا ما سمعته سبه مثله قط ، وقال : أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول : والله لنمنعهن ؟

 

رقّـته رضي الله عنهما

قال نافع : كان ابن عمر إذا قرأ : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ) بكى حتى يغلبه البكاء.

وروى عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال : ما سمعت ابن عمر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بكى.

وقال يوسف بن ماهك : رأيت ابن عمر عند عبيد بن عمير ، وعبيد يقصّ ، فرأيت ابن عمر ودموعه تهراق.

و عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه أنه تلا : ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ ) فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه ، فأراد رجل أن يقول لأبي : أقصر فقد آذيت الشيخ.

قال الإمام مالك : كان إمام الناس عندنا بعد زيد بن ثابت عبد الله بن عمر ، مكث ستين سنة يُفتي الناس.

 

شِدّته في الحق

حدّث إسحاق بن سعيد بن عمرو الأموي عن أبيه عن ابن عمر أنه قام إلى الحجاج وهو يخطب فقال : يا عدو الله استُحلّ حرم الله ، وخرب بيت الله . فقال : يا شيخا قد خرّف ، فلما صدر الناس أمر الحجاج بعض مسوّدته فأخذ حربة مسمومة وضرب بها رجل ابن عمر ، فمرض ومات منها ، ودخل عليه الحجاج عائداً ، فسلم فلم يرد عليه ، وكلّمه ، فلم يُجبه.

وروى ابن سيرين أن الحجاج خطب فقال : إن ابن الزبير بدّل كلام الله ، فعلم ابن عمر فقال : كذب ! لم يكن ابن الزبير يستطيع أن يبدل كلام الله ولا أنت . قال الحجاج : إنك شيخ قد خرّفت الغد ! قال ابن عمر : أما إنك لو عدتَ عدتُ.

 

وفاته رضي الله عنه

توفي رضي الله عنه سنة ثلاث وسبعين من الهجرة.وهو ابن خمس وثمانين سنةفرضي الله عنه وأرضاه.

 

المراجع

  • مقالة عبدالرحمن السحيم
  • الأعلام للزركلي 
  • سير أعلام النبلاء للذهبي
  • موسوعة النابلسي
  • الكامل في التاريخ لابن أثير 
  • موسوعة سیر الصحابة  فی منتديات مياسه

 

1119 مشاهدات
أصلحنا أو أصلح نفسك
.
تعليقات
الصفحة أعلى