ميقات الحج والعمرة


"المواقيت" جمع ميقات وهو مأخوذ من الوقت، وهو زماني ومكاني، أي: قد يراد بالميقات الوقت الزمني.

وقد يراد به المكاني، وهو هنا يراد به الزمان، والمكان.

 

المحتويات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعريف الميقات

الميقات لغة : من التأقيت والتأقيت : أن يجعل للشيء وقتٌ يختص به ، وهو بيان مقدار المدة وتقول : وقت الشيء يوقته ووقته يقته إذا بيّن حده ، ثم اتُّسِع فيه فأطلق على المكان ، فقيل للموضع : ميقات وهو مفعال منه وأصله موقات فقلبت الواو ياء لكسرة الميم .

 

فالميقات : الوقت المضروب للفعل والموضع يقال هذا ميقات أهل الشام للموضع الذي يحرمون منه .

 

الميقات اصطلاحاً : " الميقات : الوقت المضروب للفعل والموضع والجمع المواقيت فاستعير للمكان ، ومنه مواقيت الحج لمواضع الإحرام يقال هذا ميقات أهل الشام للموضع الذي يحرمون منه "( أنيس الفقهاء16)

 وفي المطلع:" المواقيت جمع ميقات وهو الزمان والمكان المضروب للفعل " .

 

أعمال المعتمر والحاج عند الميقات

إذا وصل المعتمر أو الحاج إلى الميقات شرع له أن يعمل الآتي :

1. يستحب له أن يقلم أظفاره ويقص شاربه وينتف إبطيه ، ويحلق شعر عانته

 

2. أن يتجرد من ثيابه ويستحب له أن يغتسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل عند إحرامه

 

3. يستحب له أن يتطيب بأطيب ما يجد من دهن عود أو غيره في رأسه ولحيته ، ولا يضره بقاء الطيب بعد الإحرام ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت :(كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم ) متفق عليه ، ولكن لا يطيب شيئاً من ثياب الإحرام.

 

4. أن يحرم الرجل في رداء وإزار ويستحب أن يكونا أبيضين نظيفين ، ويحرم في نعلين لقوله صلى الله عليه وسلم ( وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين )  أما المرأة فيجوز لها أن تحرم فيما شاءت من الثياب المباحة لها مع الحذر من التشبه بالرجال في لباسها.

 

5. يستحب له أن يحرم بعد صلاة فريضة - غير الحائض و النفساء وإن كان في وقت فريضة ، فإن لم يكن وقت فريضة صلي ركعتين ينوي بهما سنة الوضوء.

 

المواقيت الزمانية للحج والعمرة

القول الأول :من أول شهر شوال إلى العاشر من ذي الحجة، فيكون الميقات الزماني للحج: شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي الحجة. وبهذا قال : الحنفية , والشافعية, والحنابلة

 

دليلهم :قال تعالى:

الحـَجُّأَشْهُرٌ مَعْلومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحـَجَّفَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحـَجِّ.

وقال ابن عمررضي اللَّه عنهما: ((أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة)).

 

وأما ميقات العمرة الزماني فهو العام كله، يحرم بها المعتمر متى شاء لا يختص بوقتٍ، ولا يختصُّ إحرامها بوقت، فيعتمر متى شاء: في شعبان، أو رمضان، أو شوال، أو غير ذلك من الشهور.

 

المواقيت المكانية للحج العمرة

وقت الشارع الحكيم خمسة مواقيت مكانية لمن أراد الحج والعمرة ، كما جاء في ذلك عدة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

 

الحديث:ما رواه البخاري ومسلم : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :"إن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، وقال :هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ ،حتى أهل مكة من مكة " (1524 و 1530) .

 

الحديث:حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : "أن رجلا قام في المسجد فقال : يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ويهل أهل الشام من الجحفة ، ويهل أهل نجد من قرن ، وقال ابن عمر : ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ::" ويهل أهل اليمن من يلملم " وكان بن عمر يقول لم أفقه هذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم " (البخاري: 133) .

 

وعن عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق ) (صحيح أبي داؤد: 1739)

 

وهذه المواقيت الخمسة هي

ذو الحليفة ، و الجحفة ، وقرن المنازل ، ويلملم ، وذات عرق .

 

وقد اتفقوا على الأربعة الأولى واختلفوا في الخامس - في موضعين منه ،

قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :" وقد أجمع أهل العلم على أربعة منها‏,‏ وهي‏:‏ ذو الحليفة و الجحفة وقرن المنازل،‏ ويلملم ، واتفق أئمة النقل على صحة الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها ".

 

وقال النووي رحمه الله : " وأجمع العلماء على أن هذه المواقيت مشروعة ".

 

تفصيل هذه المواقيت وبيان أماكنها المعاصرة

1) ذو الحليفة:

الحليفة بالتصغير والفاء ذو الحليفة قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة وهو من مياه جشم بينهم وبين بني خفاجة من عقيل.

وهو مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين.

وهو ميقات أهل المدينة ومن سلك طريقهم  ويسمى حديثاً (أبيار علي) وتبعد 248.55 أميال أي 400 كم عن مكة المكرمة.

 

2) الجحفة:

الجحفة بالضم ثم السكون والفاء :كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ، وكان اسمها مهيعة ، وإنما سميت الجحفة ؛ لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها في بعض الأعوام ، وهي الآن خراب ، وبينها وبين ساحل الجار نحو ثلاث مراحل وبينها وبين أقرن موضع في البحر ستة أميال ، وبينها وبين المدينة ست مراحل وبينها وبين غدير خم ميلان ، ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة استوبأها وحم أصحابه فقال :" اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد وصححها ، وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها إلى الجحفة "  وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم " نعس ليلة في بعض أسفاره إذ استيقظ فأيقظ أصحابه وقال مرت بي الحمى في صورة امرأة ثائرة الرأس منطلقة إلى الجحفة " .

 

وهي ميقات أهل الشام ومصر وتركيا والمغرب ومن سلك طريقهم وهي مندثرة ، ويحرم حالياً من (رابغ) على بعد 113.71 أميال أي 113.71 أميال من مكة المكرمة.

 

3) قرن المنازل:

وهو قرن الثعالب بسكون الراء ، ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة ، وهو قرن أيضا غير مضاف ، وأصله الجبل ، وعند بعضهم بفتح الراء وهو غلط ، إنما قرن قبيلة من اليمن وفي تعليق عن القابسي( ) من قال قرن بالإسكان أراد الجبل المشرف على الموضع ، ومن قال قرن بالفتح أراد الطريق الذي يفترق منه ، فإنه موضع فيه طرق مختلفة مفترقة  وقرن المنازل على نحو مرحلتين من مكة قالوا وهو أقرب المواقيت إلى مكة.

 

وهو ميقات أهل نجد ومن سلك طريقهم ، يعرف حديثاً بـ(السيل) على بعد 46.60 أميال أي 75 كم من مكة المكرمة ، ويقع وادي محرم في محاذاته.

 

4) يلملم:

يلملم ويقال ألملم والململم المجموع موضع على ليلتين من مكة.

 

قال في معجم ما استعجم:" جبل على ليلتين من مكة من جبال تهامة وأهله كنانة تنحدر أوديته إلى البحر وهو في طريق اليمن إلى مكة "

 

وهو ميقات أهل اليمن ومن سلك طريقهم، على بعد 57.17 أميال أي 92 كم من مكة المكرمة، ويسمى حديثاً (السعدية).

 

5) ذات عرق:

جاء في معجم البلدان :" ما ارتفع من بطن الرمة فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق و عرق هو الجبل المشرف على ذات عرق ".

 

وذات عرق : بكسر العين وسكون الراء بعدها قاف سمي بذلك ؛ لأن فيه عرقا وهو الجبل الصغير ، وهي أرض سبخة تنبت الطرفاء بينها وبين مكة مرحلتان ، والمسافة اثنان وأربعون ميلاً وهو الحد الفاصل بين نجد وتهامة

 

وهي ميقات أهل العراق ومن سلك طريقهم ، على بعد 62.14 أميال أي 100 كم من مكة المكرمة، وهي مندثرة اليوم ويحرم من (الضريبة) (الخريبات)

حديث عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق ).

 

قال ابن بازرحمه الله : " والمشروع لمن توجه إلى مكة من طريق الجو بقصد الحج أو العمرة أن يتأهب لذلك بالغسل ونحوه قبل الركوب في الطائرة , فإذا دنا من الميقات لبس إزاره ورداءه ثم لبى بالعمرة إن كان الوقت متسعا , وإن كان الوقت ضيقا لبى بالحج وإن لبس إزاره ورداءه قبل الركوب أو قبل الدنو من الميقات , فلا بأس , ولكن لا ينوي الدخول في النسك ولا يلبي بذلك إلا إذا حاذى الميقات أو دنا منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم إلا من الميقات , والواجب على الأمة التأسي به صلى الله عليه وسلم في ذلك كغيره من شئون الدين لقول الله سبحانه :" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ "  .

 

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : " خذوا عني مناسككم ".

 

فأصناف الناس بالنسبة للمواقيت

الناس في حق المواقيت التي يحرمون منها ثلاثة أصناف، وهي:

 

الصنف الأول:

ويسمون أهل الآفاق: وهم الذين منازلهم خارج المواقيت الخمسة التي سنذكرها . وهؤلاء لا يجوز لأحد منهم أن يجاوز ميقاته إذا أراد الحج أو العمرة إلا محرمًا. هذا إذا قصد مكة من هذه المواقيت

 

الصنف الثاني:

أهل الحل : وهم الذين منازلهم داخل المواقيت الخمسة خارج الحرم: فميقات هؤلاء للحج أو للعمرة دويرة أهلهم ، أو حيث شاءوا من الحل بين دويرة أهلهم وبين الحرم، فعليهم أن يحرموا من هذا الموضع .

 

قال النووي رحمه الله :" قوله صلى الله عليه وسلم " فمن كان دونهن فمن أهله " : هذا صريح في أن من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه إلى الميقات ولا يجوز له مجاوزة مسكنه بغير إحرام هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة ، إلا مجاهداً فقال : ميقاته مكة بنفسها .. " .

 

قال ابن باز رحمه الله : " وأما من كان مسكنه دون المواقيت كسكان جدة ، وأم السلم وبحرة والشرائع وبدر ومستورة وأشباهها ، فليس عليه أن يذهب إلى شيء من المواقيت الخمسة المتقدمة بل مسكنه هو ميقاته ، فيحرم منه بما أراد من حج أو عمرة , وإذا كان له مسكن آخر خارج الميقات فهو بالخيار ، إن شاء أحرم من الميقات وإن شاء أحرم من مسكنه الذي هو أقرب من الميقات إلى مكة ؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس لما ذكر المواقيت قال : " ومن كان دون ذلك فمهله من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة " أخرجه البخاري ومسلم "

 

الصنف الثالث : أهل الحرم : وهم أهل مكة .

فأهل مكة ومن كان بها سواء كان مقيماً بها أو غير مقيمٍ ؛ لأن كل من أتى على ميقات كان ميقاتا له وكذلك كل من كان بمكة فهي ميقاته للحج .

 

وإن أراد العمرة فمن الحل ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم متفق عليه وكانت بمكة يومئذ .

 

والأصل في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم :" حتى أهل مكة يهلون منها" يعني للحج ، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم :" ومن كان أهله دون الميقات فمن حيث ينشىء حتى يأتي ذلك على أهل مكة" وهذا في الحج .

 

فأما في العمرة :فميقاتها في حقهم الحل من أي جوانب الحرم شاء .

 

لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعمار عائشة من التنعيم وهو أدنى الحل إلى مكة.

 

ومن كان في الحرم من غير أهله، وأراد الحج أو العمرة فحكمه حكم أهل الحرم ؛ لأنه صار منهم في حكم الإحرام .

 

وإنما لزم الإحرام من الحل ؛ ليجمع في النسك بين الحل والحرم ، فإنه لو أحرم من الحرم لما جمع بينهما فيه ؛ لأن أفعال العمرة كلها في الحرم ، بخلاف الحج فإنه يفتقر إلى الخروج إلى عرفة فيجتمع له الحل والحرم والعمرة بخلاف ذلك .

 

الصور

 

انظر أيضا

الحج، أيام التشريق، إحرام، الاضطباع، التلبية، مقام إبراهيم، الصفا والمروة ، الهدي، عرفات، جبل عرفة، الجمرات، ذا الحليفة، ذات عرق، قرن المنازل، الجحفة، عيد الأضحى، طواف الإفاضة، طواف الوداع، قرن المنازل، مزدلفة، منى، مواقيت الحج، يوم التروية، يوم عرفة، مساجد السبعة، مسجد الخيف، مسجد النمرة،

 

المراجع

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=264265

1635 مشاهدات
أصلحنا أو أصلح نفسك
.
تعليقات
الصفحة أعلى