معني و شروط لا اله الا الله


إن التلفظ بالشهادتين والعمل بمقتضاهما هو الركن الأساسي للدين الإسلامي، وحيث إن جماهير أمة الدعوة يجهلون ما يراد بهما، ويعتقدون أن المراد مجرد النطق بهما دون معرفة وعمل، وأن هناك من يفسرهما بما يخالف معناهما،

 

المحتويات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

« المبحث الأوّل في فَضلِ الشَّهادَتَيْنِ» :

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:

« من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق؛ أدخله الله الجنة على ما كان من العمل»متفق عليه ، وفي رواية: «أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء »([1]

وفي صحيح مسلم وغيره عن عثمان -رضي الله عنه- مرفوعا : «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة»([2]

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : «  أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة »([3]

وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: « من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؛ حرم الله عليه النار »([4]

وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لمعاذ بن جبل:«ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار»([5]

وعن عتبان بن مالك -رضي الله عنه- في حديثه الطويل أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:  «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله»([6]).

وروى الترمذي وغيره عن عبد الله بن عمرو حديث صاحب البطاقة الذي يدعى يوم القيامة : « فينشر له تسعة وتسعون سجلا -يعني من السيئات- ثم يخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة»([7]).

 

« المبحث الثَّانِي القتال على الشَّهادتَيْنِ ووجوب الإتيان بهما » :

في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقهما وحسابه على الله عز وجل  وفي رواية لمسلم: «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به»([8]

وفي الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله »([9]

وفي الصحيح عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « أمرت أن أقاتل الناس -يعني المشركين- حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا؛ فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها »([10]).

 

« المبحث الثَّالث في معنى كلمةِ لا إله إلا اللَّـه » :

ومعنى لا إله إلا الله: أي لا معبود بحق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ[ سورة الأنبياء، الآية : 25 ].

فصح أن معنى الإله هو المعبود، ولهذا  لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «  لكفار قريش: قولوا: لا إله إلا الله. قالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب » [ مسند احمد: 3/314]

وقال قوم هود : ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا [ سورة الأعراف، الآية : 70 ].

وقد دخل في الإلهية جميع أنواع العبادة الصادرة عن تأله القلب لله بالحب والخضوع، والانقياد له وحده لا شريك له، فيجب إفراد الله تعالى بها: كالدعاء، والخوف، والمحبة، والتوكل والإنابة، والتوبة، والذبح، والنذر، والسجود، وجميع أنواع العبادة، فيجب صرف جميع ذلك لله وحده لا شريك له، فمن صرف شيئا مما لا يصلح إلا لله من العبادات لغير الله فهو مشرك ولو نطق بـلا إله إلا الله؛ إذ لم يعمل بما تقتضيه من التوحيد والإخلاص.

 

ذكر نصوص العلماء في معنى الإله:

قال ابن عباس -رضي الله عنه- : الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم([11]).

 

وقال شيخ الإسلام: الإله هو المعبود المطاع.

 

وقال أيضا في لا إله إلا الله: إثبات انفراده بالإلهية، والإلهية تتضمن كمال علمه وقدرته ورحمته وحكمته؛ ففيها إثبات إحسانه إلى العباد، فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له غاية الخضوع.

 

وقال ابن القيم -رحمه الله- :الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالا، وإنابة وإكراما وتعظيما وذلا وخضوعا، وخوفا ورجاء وتوكلا.

 

وقال ابن رجب -رحمه الله-: الإله هو الذي يطاع فلا يعصى، هيبة له وإجلالا ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا عليه، وسؤالا منه ودعاء له، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل، فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحا في إخلاصه في قول: لا إله إلا الله ونقصا في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك.

 

فلا إله إلا الله اشتملت على نفي وإثبات:

فنفت الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى، فكل ما سواه من الملائكة والأنبياء فضلا عن غيرهم فليس بإله، ولا له من العبادة شيء.

 

وأثبتت الإلهية لله وحده، بمعنى أن العبد لا يأله غيره، أي لا يقصده بشيء من التأله، وهو تعلق القلب الذي يوجب قصده بشيء من أنواع العبادة: كالدعاء، والذبح، والنذر، وغير ذلك.

 

« المبحث الرَّابع في معنى :( شهادة أن مُحمَّدًا رسول اللَّـه ) » :

لما كانت كلمة الشهادة علما على النطق بالشهادتين معا، وكانتا متلازمتين لا تنفك إحداهما عن الأخرى، كان من الواجب على من أتى بكل منهما أن يعرف ما تدل عليه الكلمة، ويعتقد ذلك المعنى، ويطبقه في سيرته ونهجه. فبعد أن عرفت أن ليس المراد من لا إله إلا الله مجرد التلفظ بها، فكذلك يقال في قرينتها، بل لا بد من التصديق بها، والالتزام بمعناها ومقتضاها، وهو الاعتقاد الجازم بأنه -صلى الله عليه وسلم- مرسل من ربه -عز وجل- قد حمله الله هذه الشريعة كرسالة، وكلفه بتبليغها إلى الأمة، وفرض على جميع الأمة تقبل رسالته والسير على نهجه، والبحث في ذلك يحتاج إلى معرفة أمور يحصل بها التأثر والتحقق لأداء هذه الشهادة والانتفاع بها، وهذه الأمور هي:

 

الأمر الأول: « أهلية النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الرّسالة »:

قال الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ [ سورة القصص، الآية : 68 ].

 

وقال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ [ سورة الأنعام، الآية : 124 ].

 

وفي صحيح مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان خلقه القرآن»([12])تعني أنه يطبق ما فيه من مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال التي يشهد بحسنها وملاءمتها كل عاقل، فلقد كان قبل نزول الوحي عليه، على جانب كبير من الأمانة والصدق والوفاء والعفاف ونحوها، حتى كان أهل مكة يعرفونه بالصادق الأمين، وقد تضاعفت وتمكنت فيه تلك الأخلاق بعد النبوة، فكان يتحلى بأعظم درجات الكرم والجود والحلم والصبر، والمروءة والشكر، والعدل والنزاهة، والتواضع والشجاعة... إلخ، كما يوجد ذلك مدونا بأمثلة رائعة في كتب السيرة والتأريخ ولا يخالف في ذلك إلا من أنكر المحسوسات.

 

وهكذا كان -صلى الله عليه وسلم- مبرءا عن النقائص ومساوئ الخلاق التي تزيل الحشمة وتسقط المروءة، وتلحق بفاعلها الإزراء والخسة: كالبخل والشح، والظلم والجور، والكبر والكذب والجبن والعجز والكسل، والسرقة والخيانة ونحوها.

 

الأمر الثاني: «عصمته من الخطايا»:

اتفقت الأمة على أن الأنبياء معصومون من كبائر الذنوب؛ لمنافاتها للاجتباء والاصطفاء، ولأن الله حملهم رسالته إلى البشر، فلا بد أن يكونوا قدوة لأممهم، وكلفهم أن يحذروا الناس من مقارفة الكفر والذنوب، والفسوق والمعاصي، فلو وقع منهم ظاهرا شيء من هذه الخطايا، لتسلط أعداؤهم بذلك على القدح فيهم، والطعن في شريعتهم فأما المعاصي والذنوب فإن الله تعالى حماه من فعلها أو إقرارها؛ لمنافاة ذلك لصفات الرسالة والاختيار، ولمخالفة ما ورد عنه من التحذير عن الكفر والفسوق والعصيان، فأما تبليغ ما أوحي إليه من الشرع.

 

الأمر الثالث: « عموم رسالته صلى اللَّـه عليه وسلم »

اختص محمد -صلى الله عليه وسلم- دون الأنبياء بخصائص كثيرة، ذكر بعضها في حديث جابر المتفق عليه بقوله: « أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة »([13]).

وقال -صلى الله عليه وسلم- : «بعثت إلى الأسود والأحمر »رواه مسلم([14]).

 

فهذه النصوص تبين أن جميع البشر مكلفون باتباع رسالته، وملزمون بطاعته. وقد اشتهر أيضا أنه -صلى الله عليه وسلم- مبعوث إلى الجن كما بعث إلى الإنسن، واستدل لذلك بقوله تعالى : ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [ سورة الأحقاف، الآية : 29 ]إلى قوله: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ [ سورة الأحقاف، الآية : 31 ].

 

الأمر الرابع: «تبليغه الرسالة  » :

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [ سورة المائدة، الآية : 67 ].

 

وهذا تكليف من ربه تعالى، فلا بد من حصوله مع أن هذا هو وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومحمد -صلى الله عليه وسلم- من جملتهم، وقد قال تعالى : ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ [ سورة الشورى، الآية : 48 ].

 

الأمر الخامس: «ختم النبوة»

لما كانت هذه الشريعة لجميع الخلق، وقد كلف بها جميع العباد في أقطار البلاد، فإنما ذلك لكونها خاتمة الشرائع، وآخر الرسالات المنزلة من السماء، فيجب علينا الإيمان بأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء وآخر الرسل قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [ سورة الأحزاب، الآية : 40 ].

 

الأمر السادس: « واجب الأمة نحوه »

فإن من واجبنا أن نقوم بتحقيق ذلك وتطبيقه في واقع الحياة، وذلك يتمثل في أوامر وردت أدلتها في الكتاب والسنة وهي:

 

أولا: الإيمان به صلى الله عليه وسلم.

قال الله -تعالى- : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا [ سورة النساء، الآية : 136 ].

 

وقال -تعالى- : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِـرْ لَكُمْ [ سورة الحديد، الآية : 28 ].

وروى مسلم وغيره عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :« أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به»([15]).

 

ثانيا : الأمر بطاعته -صلى الله عليه وسلم- والتحذير من معصيته.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [ سورة النساء، الآية : 59 ].

 

وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ[ سورة المائدة، الآية : 92 ].

 

ثالثا : أمر الأمة باتباعه والاقتداء بسنته.

وقد رتب الله على ذلك الاهتداء والمغفرة، وجعله علامة على صدق المحبة لله تعالى، قال -عز وجل-:﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ سورة الأعراف، الآية : 158 ].

 

رابعا : محبته الصادقة بالقلب والقالب.

بل تقديمها على ما سواها. قال الله تعالى : ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [ سورة التوبة، الآية : 24 ].

 

خامسا : احترامه صلى الله عليه وسلم، وتوقيره، وتعزيره

كما ذكر في قوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ [ سورة الفتح، الآية : 9 ].

 

سادسا : وجوب التحاكم إليه والرضا بحكمه، ومنع الاعتراض عليه.

قال تعالى : ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [ سورة النساء، الآية : 59 ].

 

وقال تعالى : ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ سورة النور، الآية : 63 ].

 

الأمر السابع: « الاقتصاد والتوسط في حقه صلى الله عليه وسلم » :

أولا : أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يخرج عن كونه بشرا:

قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ [ سورة الكهف، الآية : 110 ] فبين أنه اختص بالوحي إليه فقط.

 

ثانيا: أنه -صلى الله عليه وسلم- لا يعلم الغيب :

وإنما يخبر بما أخبره الله به وأوحاه إليه، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ [ سورة الأنعام، الآية : 50 ].

 

ثالثا: أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يملك الضر ولا النفع لنفسه فضلا عن غيره:

قال تعالى : ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ [ سورة الأعراف، الآية : 188 ].

 

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا [ سورة الجن، الآية : 21 ].

 

رابعا: عبوديته - صلى الله عليه وسلم - شرف وفضيلة:

فقد ثبت في الصحيحين: عن عمر -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: « لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله»([16]).

 

خامسا : موته صلى الله عليه وسلم كغيره من الأنبياء والرسل

قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ سورة الزمر، الآية : 30 ]

وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ *كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ[ سورة الأنبياء : 34 ـ 35 ].

 

سادسا : منع السفر لمجرد زيارة القبر النبوي.

ثبت في الصحاح والسنن والمسانيد عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى »([17]).

 

المبحث الخامس:«شروط الشهادتين»:

 

الشرط الأول: العلم:

ودليله قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [ سورة محمّد، الآية : 19 ].

 

وروى مسلم عن عثمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : « من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ».

 

الشرط الثاني: اليقين:

وضده الشك والتوقف، أو مجرد الظن والريب.

 

الشرط الثالث: القبول المنافي للرد:

فإن هناك من يعلم معنى الشهادتين، ويوقن بمدلولهما ولكنه يردهما كبرا وحسدا، وهذه حالة علماء اليهود والنصارى فقد شهدوا بإلهية الله وحده،

 

الشرط الرابع: الانقياد:

ولعل الفرق بينه وبين القبول، أن الانقياد: هو الاتباع بالأفعال، والقبول: إظهار صحة معنى ذلك بالقول،

 

الشرط الخامس: الصدق:

وضده الكذب، وقد ورد اشتراط ذلك في الحديث الصحيح، عنه -صلى الله عليه وسلم- : « من قال لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة»([18]).

 

الشرط السادس: الإخلاص:

وضده الشرك، قال الله تعالى: ﴿فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ *أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [ سورة الزمر : 2 ـ 3 ]

 

الشرط السابع: المحبة:

المنافية لضدها من الكراهية والبغضاء؛ فيجب على العبد محبة الله ومحبة رسوله ومحبة كل ما يحبه من الأعمال والأقوال، ومحبة أوليائه وأهل طاعته،

 

المبحث السادس:«نواقض الشهادتين»:

أولا: إنكار خلق الله تعالى لبعض الموجودات: أو إسناد بعض التدبير والتصرف إلى الطبيعة والصدفة،

 

ثانيا: إنكار شيء من صفات الكمال لله -عز وجل- كالعلم، والحياة، والقيومية والجبروت، والسمع والبصر،

 

ثالثا: وصف بعض المخلوقات بشيء من خصائص الخالق: كعلم الغيب، وعموم الملك، وكمال التصرف في الكون، والقدرة على الخلق والإيجاد بدون إرادة الله،

 

رابعا: نفي استحقاق الرب -عز وجل- لكل العبادات أو لبعضها: كاعتقاد أنه تعالى لا يخشى، ولا يدعى، ولا يستحق أن يستعان به، أو لا أهمية لذلك أو لا فائدة فيه،

 

خامسا: من اعتقد أن أحدا من الناس يسوغ له التشريع، والتقنين، ووضع الأحكام التي تغير الشرع: كإباحة الزنا أو الربا، وإبطال العقوبات الشرعية: كقتل القاتل، وقطع السارق، وإبطال الزكاة، وتغيير الفرائض، أو أي نوع من أنواع العبادات،

 

سادسا: صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله تعالى: وهو شرك القبوريين في هذه الأزمنة، فمن دعا ميتا، أو رجاه، أو علق قلبه به أو أحبه كحب الله، أو انحنى له، أو خشع وخضع عند القبر ونحوه، أو طاف به، أو ذبح له، أو نحو ذلك من أنواع العبادة، فقد أبطل شهادته: أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله،

 

سابعا: موالاة أعداء الله: ومحبتهم وتقريبهم، ورفع مقامهم، واعتقاد أنهم على حق أو أنهم أولى بالتبجيل والاحترام من المسلمين، وسواء كانوا من أهل الكتابين أو من الوثنيين أو الدهريين،

 

ثامنا: الطعن في رسالة النبي -صلى الله عليه وسلم- أو في شريعته، أو تكذيبه أو دعوى خيانته أو كتمانه لما أوحي إليه، وكذا إظهار سبه أو عيبه أو التهكم بسيرته أو شيء من أعماله أو أحواله أو تصرفاته،

 

تاسعا: الطعن في القرآن الذي هو كلام الله تعالى: كدعوى المشركين أنه سحر أو شعر أو أساطير الأولين، أو أنه مفتر مكذوب، وكذا من زعم أنه قول البشر، أو نفي وإعجازه أو حاول معارضته بمثله،

 

عاشرا: إنكار شيء من الأمور الغيبية التي أمر الله بالإيمان بها: وأخبر بثبوتها وأحقيتها في كتابه، وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- كالملائكة، والكتب، والرسل، والبعث بعد الموت، وحشر الأجساد والجنة والنار،

 

وأقتصر على هذا القدر مما يتعلق بالشهادتين وما يكون به تحقيقهما، وذلك على وجه الاختصار، ومن أراد التفصيل وجد ذلك في كتب أئمة الدعوة - رحمهم الله - وكذا من سبقهم من علماء المسلمين، والله أعلم وأحكم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم

 

المراجع

http://ar.islamway.net/book/52



([1])رواه البخاري، كما في الفتح: 6/546 برقم: (3435)، في أحاديث الأنبياء، باب قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ...الآية[ سورة المائدة، الآية : 77 ]، ومسلم: برقم (28) في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا.

([2])رواه مسلم برقم (26) في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة مطلقا.

([3])  رواه مسلم برقم (27) في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة مطلقا.

([4])رواه مسلم برقم (29) في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة مطلقا.

([5])رواه مسلم برقم (32) في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة مطلقا.

([6])رواه مسلم برقم: (657) في المساجد ومواضع الصلاة، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر.

([7])رواه الترمذي برقم (2639) في الإيمان، باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وكذا رواه أحمد في المسند: 2/213، وابن ماجة برقم: (4300) في الزهد، باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة، بمعناه.

([8])رواه البخاري كما في الفتح: 6/130 برقم: (2946) في الجهاد والسير، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام... إلخ، ومسلم برقم: (21) في الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله... إلخ .

([9])رواه البخاري كما في الفتح: 1/94 برقم: (25) في الأيمان، باب (فإن تابوا وأقاموا الصلاة... الآية)، ومسلم برقم: (21) في الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله... إلخ .

([10])رواه البخاري كما في الفتح: 1/592 برقم: (392) في الصلاة، باب فضل استقبال القبلة، يستقبل بأطراف رجليه.

([11])ذكره ابن كثير في التفسير، أول سورة الفاتحة.

([12])رواه مسلم برقم: (746)، في صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض، في حديث طويل.

([13])رواه البخاري كما في فتح: 1/59 برقم: (335) في التيمم، باب (1)، ومسلم: برقم (521)، في المساجد ومواضع الصلاة.

([14])رواه مسلم برقم (521)، في المساجد ومواضع الصلاة.

([15])رواه مسلم برقم (21)، في الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله... إلخ .

([16])رواه البخاري كما في الفتح: 6/155 برقم: (3445) في أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ...﴾ الآية). عن عمر رضي الله عنه.

([17])رواه البخاري عن أبي هريرة كما في الفتح: 3/76 -برقم: (1189)، في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ورواه أيضا عن أبي سعيد كما في الفتح: 3/84 - برقم: (1197)، في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب مسجد بيت المقدس.

([18])رواه أحمد في المسند: 4/61، عن رفاعة الجهني، ورواه أحمد أيضا: 4/402، عن أبي موسى رضي الله عنه.

 

 

1145 مشاهدات
أصلحنا أو أصلح نفسك
.
تعليقات
الصفحة أعلى