خطبة الوداع


شملت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة في حجة الوداع على العديد من المبادئ الإسلامية العامة، ووضع فيها قواعد الإسلام الأساسية، ففيها مراعاة حقوق الله عز وجل ومراعاة حقوق رسوله صلى الله عليه وسلم.وكان ذلك في السنة العاشرة للهجرة، وخطابه -عليه الصلاة والسلام-ليس مُوجهًا للصحابة فحسب بل هو للأمة الإسلامية جمعاء حينما خاطبهم بقوله: أيها المسلمون.

 

المحتويات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخطبة

أبرز المبادئ التي تناولها الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع:

أيُّها النَّاسُ، اسمعوا قولي، فإنِّي لا أدري لعلِّي لا ألقاكم بعدَ عامي هذا، بِهذا الموقِفِ أبدًا.

أيُّها النَّاسُ، إنَّ دماءَكم وأموالَكم عليْكُم حرامٌ، إلى أن تلقَوا ربَّكم كحُرمةِ يومِكم هذا، وَكحُرمةِ شَهرِكم هذا، وإنكم ستلقونَ ربَّكم، فيسألُكم عن أعمالِكم وقد بلَّغتُ، فمن كانت عندَهُ أمانةٌ فليؤدِّها إلى منِ ائتمنَهُ عليْها وإنَّ كلَّ ربًا موضوعٌ، ولكن لَكم رؤوسُ أموالِكم، لا تظلِمونَ ولا تُظلَمونَ قضى اللَّهُ أنَّهُ لا ربًا وإنَّ ربا العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ موضوعٌ كلُّهُ، وإنَّ كلَّ دمٍ كانَ في الجاهليَّةِ موضوعٌ، وإنَّ أوَّلَ دمائكم أضعُ دمَ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلب- وَكانَ مستَرضَعًا في بني ليثٍ، فقتلتْهُ هُذيلٍ- فَهوَ أوَّلُ ما أبدأُ بِهِ من دماءِ الجاهليَّةِ ..

 

أما بعدُ أيُّها النَّاس، إنَّ الشَّيطانَ قد يئِسَ أن يعبدَ في أرضِكم هذِهِ أبدًا، ولَكنَّهُ أن يطاعَ فيما سوى ذلِكَ فقد رضِيَ بهِ مِمَّا تحقِّرونَ من أعمالِكم، فاحذروهُ على دينِكُم.

 

أيُّها النَّاسُ: « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ » ، ويحرِّموا ما أحلَّ اللَّهُ، وإنَّ الزَّمانَ قدِ استدارَ كَهيئتِهِ يومَ خلقَ اللَّهُ السَّمواتِ والأرضَ، وَ «إنَّ عدَّةَ الشُّهورِ عندَ اللَّهِ اثنا عشَرَ شَهراً منْها أربعةٌ حُرُمٌ» ، ثلاثةٌ متواليةٌ، ورجبُ الَّذي بينَ جُمادى وشعبانُ.

 

أمَّا بعدُ أيُّها النَّاسُ، فإنَّ لَكم على نسائِكم حقًّا ولَهنَّ عليْكم حقًّا، لَكم عليْهنَّ أن لا يوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تَكرَهونَه، وعليْهنَّ أن لا يأتينَ بفاحشةٍ مبيِّنةٍ، فإن فعلنَ فإنَّ اللَّهَ قد أذنَ لَكم أن تَهجُروهنَّ في المضاجِعِ، وتضرِبوهنَّ ضربًا غيرَ مبرِّحٍ، فإنِ انتَهينَ فلَهنَّ رزقُهنَّ وَكسوتُهنَّ بالمعروفِ واستوصوا بالنِّساءِ خيرًا، فإنَّهنَّ عندَكم عَوانٍ لا يملِكنَ لأنفسِهنَّ شيئًا، وإنَّكم إنَّما أخذتُموهنَّ بأمانةِ اللَّهِ، واستحللتُم فروجَهنَّ بِكلمةِ اللَّهِ، فاعقلوا أيُّها النَّاسُ قولي، فإنِّي قد بلَّغتُ وقد ترَكتُ فيكم ما إنِ اعتصمتُم بِهِ فلن تضلُّوا أبدًا، أمرًا بيِّنًا كتابَ اللَّهِ وسنَّةَ نبيِّهِ .

 

أيُّها النَّاسُ، اسمعوا قولي واعقِلوهُ تعلمُنَّ أنَّ كلَّ مسلمٍ أخو للمسلِمِ، وأنَّ المسلمينَ إخوَةٌ، فلا يحلُّ لامرئٍ من أخيهِ إلا ما أعطاهُ عن طيبِ نفسٍ منه فلا تظلِمُنَّ أنفسَكمُ اللَّهمَّ هل بلَّغتُ قالوا: اللَّهمَّ نعَم، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم: اللَّهمَّ اشْهَدْ. [فقه السيرة للألباني: 454]

 

وقفات مع خطبة الوداع

أولًا: قبل أن يبدأ في خطبته

استنصت الناس، وشد انتباههم، وبين لهم أهمية كلامه، وجذب انتباههم بأنه قد لا يلقاهم بعد هذا العام فاستشعروا منه أنها كلمات مهمة، تشبه الوصايا الجامعة، كأنها موعظة مودع.

 

ثانيًا: بيان حرمة الدماء والأموال والأعراض وتحريم الخصومات والاقتتال بين المسلمين:

فيقول -عليه الصلاة والسلام-: «أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا»

لقد عظم الإسلام حرمة سفك الدماء، وشدد ديننا العظيم على حرمة غصب الأموال وسرقتها، سواء كانت أموالًا عامة أو أموالًا خاصة، فكيف يرضى المسلم على نفسه الذي استمع لهذه الوصية الجامعة: أن يساوي بين قتل الكافر المعتدي وبين أن يقتل أخاه المسلم أو يسفك دمه؟ فلا يصلح المجتمع -أي مجتمع بسفك الدماء أو بالانشقاقات، والتنازعات والمخاصمات، وإنما تصلح الأمة بعقيدة الإسلام التي تدعو لحفظ الضرورات الخمس من الحفاظ على النفوس والعقول والأموال والأعراض والدماء، فهي عقيدة تحترم المسلم وتحفظ كيانه، وتحقن دماءه، وترفع شعار الإحسان حتى مع غير المسلمين، بل تدعو إلى الإحسان مع النباتات والحيوانات.

 

ثالثًا: حرم الإسلام الأخذ بالثأر

فلا يجوز لمسلم أن يقيم حدًا أو يثأر لنفسه دون الرجوع للحاكم؛ لأن الدولة هي الملزمة بالحفاظ على النظام العام وحماية الأرواح للمواطنين، وهي الملزمة أيضًا بإقامة العقوبات، وتنفيذ الحدود، فلا بد من الحفاظ على هذا المبدأ: «إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم»،

وقد روى الترمذي عن ابن مسعود: «قتال المسلم أخاه كفر وسبابه فسوق» . [سنن الترمذي: 2634]

وروى النسائي من حديث بريدة: «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا». [صحيح النسائي: 4001]

«كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركًا أو قتل مؤمنًا متعمدًا». [صحيح ابن حبان: 2797]

روى أبو داود عن عبادة: «من قتل مؤمنًا فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا». [سنن ابي داود: 4270]

 

رابعًا: تحريم الربا بمختلف صوره وأشكاله

فأحل الله البيع وسائر المعاملات المشروعة، وحرم الربا وكان آخر الآيات نزولًا من القرآن الكريم الآيات التي تتعلق بتحريم الربا، فيقول الله عز وجل: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَـانُ مِنَ الْمَسّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرّبَاْ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرّبَا} [البقرة: 275].

ويقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} البقرة:278].

{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279].

روى الطبراني عن البراء: «الربا اثنان وسبعين بابا، أدناها مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه». [المعجم الأوسط: 158/7]

وقد حرم الإسلام الربا هذا التحريم الشديد لتأثيره القوي على إهلاك الأموال، وتخريب الاقتصاد.

 

خامسًا: التحذير من غواية الشيطان، واحترام بعض القواعد والقيم والمثل والأخلاقيات التي لا تتعارض مع مبادئ الإسلام

فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (الرواي أبو هريرة، المحدث الألباني، خلاصة حكم الحديث صحيح).

فقد أقر الإسلام تعظيم أهل الجاهلية للأشهر الحرم، وبين أنها حرام منذ أن خلق الله السموات والأرض، وبين أن أهل الجاهلية كانوا يقعون في النسيء وهو تأجيل الأشهر الحرم، أو أحدها ليكملوا القتال وهذا من وساوس الشيطان أو من النفس الإمارة بالسوء، فدعا الإسلام لتعظيم حرمات الله وترك النسيء كما قال تعالى في سورة التوبة: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36].

كما أقر الإسلام أهل الجاهلية على تعظيم مكة المكرمة، وبين فضل مكة ومنزلتها بل قد تفضل الله سبحانه فجعل مكة حرما آمنًا، فحرم الاعتداء والعدوان في مكة حتى على الشجر والنباتات النافعة، وحرم ترويع الآمنين حتى الحيوانات غير الضارة.

وقد أقسم الله تعالى في كتابه الكريم بمكة المكرمة للدلالة على شرفها وعلو منزلتها وبيان مكانتها وأهميتها ومعرفة أنه جعل لها حرمة وتقديرًا أكثر من غيرها، والله عز وجل لا يقسم على مخلوق إلا لهذه الغاية: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 1] .

وقد أحلها الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ساعة واحدة من نهار يوم الفتح في شهر رمضان ليطهرها من الأصنام وليؤكد حرمتها بعد ذلك إلى يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، ولم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة» (الرواي عبد الله بن عباس، المحدث الألباني، خلاصة حكم الحديث صحيح).

وجعل الله تعالى مكة تزداد شرفًا ومكانة بوجود الرسول صلى الله عليه وسلم فيها: {وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 2]. ليفتحها ويطهرها ويرسخ دعائم التوحيد فيها ويضع القواعد والأسس الإسلامية من عدل ومساواة وينشر العفو والصفح والتسامح والسلام والأمن والرخاء الحقيقي.

 

سادسًا: استوصوا بالنساء

فقد أمر الإسلام بالمحافظة على حقوق النساء، وديننا الإسلامي العظيم هو أول من أعطى المرأة حقوقها.

فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فاتقوا في الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله».

والمسلم يجب عليه الإحسان لزوجته، ولا يظلمها، ولا يقارنها بغيرها، فكل شخص له مميزات، وفيه عيوب، والكمال لله وحده، وهذا ما أرشد إليه الإسلام كما جاء في الحديث ِعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» (رواه مسلم: 1469).

لا يفرك أي: لا يكره أو يبغض أو يظلم،

روى الترمذي عن أبي هريرة: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم» (الرواي عائشة وأبو هريرة، المحدث الألباني، خلاصة حكم الحديث صحيح).

 

سابعًا: إنما المؤمنون إخوة

ركز الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على هذا الرابط المهم ليتلاحم المؤمنون، ويرتبطوا برباط العقيدة، ويقدموه على غيره من روابط النسب والدم، وكان هذا الرابط من أهم دعائم قيام الدولة الإسلامية في المدينة بعد الهجرة، وقد اهتم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار بعد بناء المسجد، وأرشدهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن يتعاملوا بروح الأخوة، وبالأخلاق المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لقوله سبحانه وتعالى مخاطبًا نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].

وطلب الله عز وجل من موسى وأخيه هارون -عليهما السلام- أن يخاطبوا فرعون خطابًا لينًا بقوله: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44

فإذا كان الخطاب إلى فرعون خطابًا لينًا، فكيف يكون خطاب المسلمين بعضهم لبعض. فلا بد من تقديم الرفق والحلم والرحمة والذلة فيما بينهم، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ} [المائدة: 54].

لقد وصف القرآن الكريم النبي محمدًا عليهم الصلاة والسلام وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم بأنهم متراحمون فيما بينهم، أشداء على أعدائهم، بقوله سبحانه وتعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى ألْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَـاهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29

هكذا يجب أن يكون المسلمون فيما بينهم في كل زمان ومكان، كما حذرهم النبي الخاتم بالعودة للإقتتال فيما بينهم: «فلا ترجعن بعدي كفارًا؛ يضرب بعضكم رقاب بعض». [صحيح البخاري: 6785، مسلم: 1679]

 

ثامنًا: الاعتصام بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

فالاعتصام بكتاب الله تعالى، والاقتداء والتمسك بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو النجاة، وهو السبيل الوحيد للخلاص، والعودة للعزة والقوة، والتقدم الحقيقي، وفي هذا تمسك بمنهج الإسلام القويم، المنهج الرباني الحصين، والاعتزاز به، والفخر بالانتساب إليه، وعدم اتباع منهج غيره من المناهج الأرضية البشرية، التي ثبت فشلها سواء بالتجربة أو بالدراسة.

وقد دعاهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى الاتحاد والاعتصام بحبل الله تعالى: «إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله». [مسلم: 1218]

وقال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج: 87].

 

تاسعًا: رفع شعار المساواة بين الناس

إن الناس كلهم من آدم، وآدم من تراب، وأنهم سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى، هذه القاعدة السامية التي أقرها الإسلام قبل خمسة عشر قرنًا، فهل يوجد نظام في العالم يطبق هذه القاعدة؟

 

عاشرًا: احترام الحقوق وعدم الإجحاف في الوصية

ولم ينس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوصي المسلمين بالتخلص من عادات الجاهلية في توزيع التركة، ودعاهم إلى احترام أحكام المواريث، وتقسيم الإرث بما شرع الله تعالى في كتابه للحفاظ على العلاقات الأخوية، وللبعد عن الظلم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله قسم لكل وارث نصيبه من الميراث، فلا تجوز لوارث وصية، ولا تجوز وصية في أكثر من الثلث». [سنن ابن ماجة: 2712]

 

المصادر

http://ar.islamway.net/article/9103

956 مشاهدات
أصلحنا أو أصلح نفسك
.
تعليقات
الصفحة أعلى