الإيمان بالرسل


الرسول والنبي اسمان لمسمى واحد هو من بعثه اللّه ليدعو الناس إلى عبادة اللّه وحده من الأنبياء والرسل الذين اصطفاهم اللّه وأرسلهم إلى عباده يبلغون دينه : ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل ) النساء/162.

 

والأنبياء والرسل كثيرون وقد ذكر اللّه منهم في القرآن خمسة وعشرين فيجب الإيمان بهم جميعاً وهم ، آدم ، إدريس ، نوح ، هود ، صالح ، إبراهيم ، لوط ، إسماعيل ، إسحاق ، يعقوب ، يوسف ، شعيب ، أيوب ، ذو الكفل ، موسى ، هارون ، داوود ، سليمان ، إلياس ، اليسع ، يونس ، زكريا ، يحيى ، عيسى ، محمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين .

 

وقد اصطفى الله من بني آدم رسلاً وأنبياء وبعثهم في كل أمة , وأمرهم بالدعوة إلى عبادة الله وحده وبيان الشرائع التي فيها سعادة الدنيا والآخرة والبشرى بالجنة لمن آمن والإنذار بالنار لمن كفر : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة ) النحل/36.

 

المحتويات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فالإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور

الأول:

التصديق الجازم بأن الله تعالى بعث في كل أمة رسولا منهم يدعوهم إلى عبادة الله وحده والكفر بما يعبد من دونه ، وأنهم جميعا صادقون مصدقون بارون راشدون أتقياء أمناء ، وأنهم بلغوا جميع ما أرسلهم الله به ، لم يكتموا ولم يغيروا ، ولم يزيدوا فيه من عند أنفسهم حرفا ولم ينقصوه ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) ( النحل : 35).

وأن دعوتهم اتفقت من أولهم إلى آخرهم على أصل العبادة وأساسها ، وهو التوحيد بأن يُفرد الله تعالى بجميع أنواع العبادة ، اعتقادا وقولا وعملا ، ويُكفر بكل ما يعبد من دونه ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) الأنبياء/25 ) وقوله تعالى : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) الزخرف/45 وغيرها من الآيات وهي كثيرة جدا.

وأما الفروض المتعبد بها وفروع التشريع فقد يُفرض على هؤلاء من الصلاة والصوم ونحوها ما لا يُفرض على الآخرين ، ويُحرم على هؤلاء ما يحل للآخرين امتحانا من الله ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) الملك/2  والدليل على ذلك قوله تعالى : ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) المائدة/48 قال ابن عباس رضي الله عنهما : سبيلا وسنة ومثله قال مجاهد وعكرمة وجماعات من المفسرين.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " َالأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلاتٍ أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ " (البخاري: 3443، مسلم: 2365 ) أي أن الأنبياء متحدون في الأصل وهو التوحيد الذي بعث الله به كل رسول أرسله، وضمنه كل كتاب أنزله ،وشرائعهم مختلفة في الأوامر والنواهي والحلال والحرام لأن الأخوة لعلات أبوهم واحد وأمهاتهم متفرقات.

و من كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع كما قال تعالى: ( كذبت قوم نوح المرسلين ) الشعراء/105 فجعلهم الله مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يكن رسول غيره حين كذبوه.

 

الثاني:

الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه مثل محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح عليهم الصلاة والسلام  ، ومن ذُكر منهم إجمالا ولم نعلم اسمه وجب علينا الإيمان بهم إجمالا كما قال تعالى : ( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ) البقرة/285 وقال : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ) غافر/78

ونؤمن بأن خاتمهم هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فلا نبي بعده كما قال تعالى : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) الأحزاب/40  . وفي البخاري ( 4416 ) ومسلم ( 2404 ) عن سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَالَ : " أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي"

 

بعض خصائص محمد ﷺ

وأن الله فضله واختصه عن غيره من الأنبياء بخصائص عظيمة منها:

  • أن الله بعثه إلى جميع الثقلين الإنس والجن وكان النبي قبله يبعث في قومه خاصة.
     
  • أن الله نصره على أعدائه بالرعب مسيرة شهر.
     
  • وأن الأرض جُعلت له مسجدا وطهورا.
     
  • وأحلت له الغنائم ولم تحل لأحد قبله.
     
  • الشفاعة العظمى . وغيرها كثير من خصائصه عليه الصلاة والسلام.

 

الثالث:

التصديق بما صح عنهم من أخبارهم.

 

الرابع:

العمل بشريعة من أرسل إلينا منهم وهو خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم المرسل إلى جميع الناس . قال الله تعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) النساء/65.

 

عدد الرسل والأنبياء

القرآن الكريم ، والسنة النبوية الصحيحة من أهم مصادر التاريخ التي يجزم بها المسلمون ، ويمكننا الوقوف في شأن عدد الرسل والأنبياء على آيات واضحة في القرآن الكريم تذكر أسماء الرسل والأنبياء الذين بعثهم الله إلى الناس في زمانهم.يقول سبحانه وتعالى : ( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ) الأنعام/83-86

وهنا يذكر الله سبحانه وتعالى أسماء ثمانية عشر رسولا ، ولكن ذلك ليس على سبيل الحصر والتعداد ، فقد ذكرت أسماء رسل آخرين في آيات أخرى لم تذكر في هذا السياق.

وقد جمع الحافظ ابن كثير أسماء من نص القرآن على أسمائهم ، فبلغت (25) خمسة وعشرين اسما، فقال رحمه الله:

" هذه تسمية الأنبياء الذين نُصَّ على أسمائهم في القرآن ، وهم: آدم ، وإدريس ، ونوح ، وهود ، وصالح ، وإبراهيم ، ولوط ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويوسف ، وأيوب ، وشعيب ، وموسى ، وهارون ، ويونس ، وداود ، وسليمان ، وإلياس ، والْيَسَع ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى عليهم الصلاة والسلام ، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين ، وسيدهم محمد صلى الله وعليه وسلم" انتهى(تفسير ابن كثير:2/469)

وأما معرفة عدد جميع الرسل والأنبياء ممن لم يسمهم القرآن الكريم ، فلا يبدو أن ذلك ممكنا لسببين اثنين:

1-لقوله سبحانه وتعالى : ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا . وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) النساء/163-164

ففي هذه الآية تصريح بيِّنُ أن الله سبحانه وتعالى طوى قصص كثير من الرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يعلمه بهم ، ويبدو أن ذلك يشمل تحديد أعدادهم أيضا.

يقول الشيخ العلامة محمد الحسن الددو في تعليقه على هذه الآية:" هذا يقتضي أنه لم يبين أعدادهم ولم يذكر أسماءهم للنبي صلى الله عليه وسلم " انتهى.

2- اضطراب واختلاف روايات الأحاديث الواردة في هذا الشأن ، وهي وإن كان حسنها بعض أهل العلم من المتأخرين – كالشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/2668) – إلا أن الصواب ضعفها ، وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (7/409) عن الإمام أحمد ومحمد بن نصر أن حديث أبي ذر – وهو أشهر حديث في ذكر عدد الرسل وأنهم (315) رسولا – لم يثبت عندهم .

 

أوّلُ الأنبياء ، وأوّل الرسُلْ

آدم عليه السلام هو أول الأنبياء ، كما جاء في الحديث الذي أخرجه ابن حبان في صحيحه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم:  سُئِلَ عن آدم أنبي هو ؟ قال : ( نعم نَبِيٌ مُكَلَّمْ )، ولكنه ليس برسول لما جاء في حديث الشفاعة أن الناس يذهبون إلى نوح فيقولون: " أنت أول رسول بعثه الله إلى الأرض" .وهذا نص صريح بأن نوحا أول الرسل ، (مجموع فتاوى ابن عثيمين 1/317) فآدم أبو البشر وهو نبي ، فهو أول الأنبياء .

وقد فضل الله بعض الأنبياء والرسل على بعض فأفضلهم أولوا العزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وأفضل أولي العزم محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة حتى بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة وهو آخر الأنبياء والرسل وأفضلهم كما قال الله عنه: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) سبأ/28

 

مراتب الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام

أخبرنا الحق تبارك وتعالى أنه فضل بعض النبيين على بعض ، قال جل وعلا:  ( وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً ) الإسراء/55

وقد أجمعت الأمة على أن الرسل أفضل من الأنبياء ، والرسل بعد ذلك متفاضلون فيما بينهم كما قال تعالى:( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) البقرة/253

ثم أفضل الرسل والأنبياء خمسة:محمد صلى الله عليه وسلم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم الصلاة والسلام جميعا.

وهؤلاء هم أولو العزم من الرسل ، قال تعالى:( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ) الأحقاف/35

وجاءت تسميتهم في موضعين من القرآن الكريم.قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ) الأحزاب/7

وقال تعالى : ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ) الشورى/13

وقد خص الله تعالى مَن فَضَّلَه منهم ببعض الأعطيات التي أوجبت تفضيلهم.

يقول القرطبي في تفسيره:3/249:" والقول بتفضيل بعضهم على بعض إنما هو بما مُنح من الفضائل ، وأُعطي من الوسائل " انتهى.

فَفَضَّلَ نوحا بأنه أول الرسل إلى أهل الأرض ، وسماه عبدا شكورا.

وفَضَّلَ إبراهيم باتخاذه خليلا : ( واتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ) النساء/125 ، وجعله إماما للناس ( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) البقرة/124

وفَضَّل موسى بكلامه سبحانه له : ( قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ ) الأعراف/144 ، واصطنعه لنفسه سبحانه كما قال : ( وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ) طه/41 ، وصنعه على عينه : ( وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) طه/39

وفضَّل عيسى بأنه رسول الله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه ، يكلم الناس في المهد.

ويتفاضل الأنبياء من جهة أخرى:

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى:35/34:  " والتحقيق أن من النبوة ما يكون مُلكا : فإن النبي له ثلاثة أحوال:  إما أن يُكَذَّب ولا يُتبع ولا يطاع : فهو نبي لم يؤت ملكا.وإما أن يطاع فنفس كونه مطاعا هو مُلك ، لكن إن كان لا يأمر إلا بما أُمِر به ، فهو عبد رسول ليس له ملك.

وإن كان يأمر بما يريده مباحا له ، ذلك بمنزلة الملك كما قيل لسليمان : ( هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ) فهذا نبي ملك.فالملك هنا قسيم العبد الرسول ، كما قيل للنبى صلى الله عليه و سلم : ( اختر إما عبدا رسولا وإما نبيا ملكا ) وحال نبينا صلى الله عليه و سلم أنه كان عبدا رسولا مؤيدا مطاعا متبوعا ، فأعطي فائدة كونه مطاعا متبوعا ليكون له مثل أجر من اتبعه ، ولينتفع به الخلق ، ويُرحموا به ، ويرحم بهم ، ولم يختر أن يكون ملكا لئلا ينقص - لما فى ذلك من الاستمتاع بالرياسة والمال - عن نصيبه فى الآخرة ، فإن العبد الرسول أفضل عند الله من النبي الملك ، ولهذا كان أمر نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم أفضل من داود وسليمان ويوسف " انتهى.

هكذا يمكن أن نصف مراتب الأنبياء عند الله سبحانه وتعالى ، فأكرمهم عنده مرتبة أولو العزم من الرسل ، وأكرم أولي العزم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

عن أَبُي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ) ( مسلم:4223) وأما ما سوى ذلك من الترتيب والتفضيل على ذكر الأسماء فلا دليل عليه في كتاب الله وسنة رسوله ، ولا حاجة بالمسلم إلى تكلف طلبه والبحث عنه ، ولأجل ذلك لم يذكره أحد من أهل العلم في مصنفاتهم في العقيدة وأصول السنة .

 

ثمرات الايمان بالرسل

وليعلم أن للإيمان بالرسل ثمرات جليلة منها:

  1. العلم برحمة الله تعالى وعنايته بعباده حيث أرسل إليهم الرسل ليهدوهم إلى صراط الله تعالى ، ويبينوا لهم كيف يعبدون الله لأن العقل البشري لا يستقل بمعرفة ذلك.
     
  2. شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى.

محبة الرسل عليهم الصلاة والسلام وتعظيمهم ، والثناء عليهم بما يليق بهم لأنهم رسل الله تعالى ، ولأنهم قاموا بعبادته وتبليغ رسالته ، والنصح لعباده

 

أنظر

أركان الاسلام، أركان الايمان، التوحيد، الشرك وغيرها

 

المراجع

أعلام السنة المنشورة: 97- 102، شرح الأصول الثلاثة للشيخ ابن عثيمين 95 - 96 ، كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن ابراهيم التويجري.

 

 

1436 مشاهدات
أصلحنا أو أصلح نفسك
.
تعليقات
الصفحة أعلى