أحكام تختص بالزوجية وإنهائها


يقول الله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَ‌حْمَةً ۚإِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُ‌ونَ [سورة الروم ، الآية 21 ].

 

ويقول تعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚإِن يَكُونُوا فُقَرَ‌اءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ ۗوَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[سورة النور ، الآية 32 .]

 

 

المحتويات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التزويج

يقول الله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَ‌حْمَةً ۚإِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُ‌ونَ [سورة الروم ، الآية 21 ].

 

ويقول تعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚإِن يَكُونُوا فُقَرَ‌اءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ ۗوَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[سورة النور ، الآية 32 .]

 

يقول الإمام ابن كثير رحمه الله: هذا أمر بالتزويج، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه، واحتجوا بظاهر قوله: { يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء }البخاري النكاح (4778) ، مسلم النكاح (1400) ، الترمذي النكاح (1081) ، النسائي الصيام (2240) ، أبو داود النكاح (2046) ، ابن ماجه النكاح (1845) ، أحمد (1/378) ، الدارمي النكاح (2165) . أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن مسعود.

 

ثم ذكر أن الزواج سبب للغنى، مستدلا بقوله تعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚإِن يَكُونُوا فُقَرَ‌اءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ ۗوَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[سورة النور ، الآية 32 .]

 

وذكر عن أبي بكر الصديق tأنه قال: أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى، قال تعالى: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚإِن يَكُونُوا فُقَرَ‌اءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ ۗوَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[سورة النور ، الآية 32 .]

 

 

وعن ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح، يقول الله تعالىوَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚإِن يَكُونُوا فُقَرَ‌اءَ يُغْنِهِمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ ۗوَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[سورة النور ، الآية 32 .]رواه ابن جرير، وذكر البغوي عن عمر نحوه. انتهى من [ تفسير ابن كثير ] ( 5/ 94، 95 ) طبعة دار الأندلس.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في [ مجموع الفتاوى ] ( 32/ 90 ): فأباح الله سبحانه للمؤمنين أن ينكحوا، وأن يطلقوا، وأن يتزوجوا المرأة المطلقة بعد أن تتزوج بغير زوجها، والنصارى يحرمون النكاح على بعضهم، ومن أباحوا له النكاح لم يبيحوا له الطلاق، واليهود يبيحون الطلاق، لكن إذا تزوجت المطلقة بغير زوجها حرمت عليه عندهم، والنصارى لا طلاق عندهم، واليهود لا مراجعة بعد أن تتزوج غيره عندهم، والله تعالى أباح للمؤمنين هذا وهذا. انتهى.

 

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في [ الهدي النبوي ] ( 3/ 149 ) مبينا منافع الجماع الذي هو أحد مقاصد الزوجية: فإن الجماع وضع في الأصل لثلاثة أمور، هي مقاصده الأصلية: أحدها: حفظ النسل، ودوام النوع إلى أن تتكامل العدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم.

 

الثاني: إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن.

 

الثالث: قضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة. انتهى.

 

منافع الزواج

فالزواج فيه منافع عظيمة أعظمها: أنه وقاية من الزنى، وقصر للنظر عن الحرام.

 

ومنها: حصول النسل وحفظ الأنساب.

 

ومنها: حصول السكن بين الزوجين والاستقرار النفسي.

 

ومنها: تعاون الزوجين على تكوين الأسرة الصالحة التي هي إحدى لبنات المجتمع المسلم.

 

ومنها: قيام الزوج بكفالة المرأة وصيانتها، وقيام المرأة بأعمال البيت، وأداؤها لوظيفتها الصحيحة في الحياة، لا كما يدعيه أعداء المرأة وأعداء المجتمع من أن المرأة شريكة الرجل في العمل خارج البيت، فأخرجوها من بيتها، وعزلوها عن وظيفتها الصحيحة، وسلموها عمل غيرها، وسلموا عملها إلى غيرها؛ فاختل نظام الأسرة، وساء التفاهم بين الزوجين، مما يسبب في كثير من الأحيان الفراق بينهما أو البقاء على مضض ونكد.

 

قال شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره [ أضواء البيان ] ( 3/ 422 ): ( واعلم وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه أن هذه الفكرة الكافرة الخاطئة الخاسئة، المخالفة للحس والعقل، وللوحي السماوي، وتشريع الخالق البارئ من تسوية الأنثى بالذكر في جميع الأحكام والميادين فيها من الفساد والإخلال بنظام المجتمع الإنساني ما لا يخفى على أحد إلا من أعمى الله بصيرته؛ وذلك لأن الله جل وعلا جعل الأنثى بصفاتها الخاصة بها صالحة لأنواع من المشاركة في بناء المجتمع الإنساني صلاحا لا يصلح له غيرها كالحمل والوضع والإرضاع، وتربية الأولاد، وخدمة البيت، والقيام على شؤونه من طبخ وعجن وكنس وغير ذلك، وهذه الخدمات التي تقوم بها للمجتمع الإنساني داخل بيتها في ستر وصيانة وعفاف ومحافظة على الشرف والفضيلة والقيم الإنسانية لا تقل عن خدمة الرجل بالاكتساب، فزعم أولئك السفلة الجهلة من الكفار وأتباعهم أن المرأة لها من الحقوق في الخدمة خارج بيتها مثل ما للرجل، مع أنها في زمن حملها وإرضاعها ونفاسها لا تقدر على مزاولة أي عمل فيه أي مشقة، كما هو مشاهد، فإذا خرجت هي وزوجها بقيت خدمات البيت كلها ضائعة من حفظ الأولاد الصغار، وإرضاع من هو في زمن الرضاع منهم، وتهيئة الأكل والشرب للرجل إذا جاء من عمله، فلو أجر إنسانا يقوم مقامها لتعطل ذلك الإنسان في ذلك البيت التعطل الذي خرجت المرأة فرارا منه فعادت النتيجة في حافرتها، على أن خروج المرأة وابتذالها، فيه ضياع المروءة والدين ). انتهى.

 

فاتقي الله أيتها الأخت المسلمة، ولا تنخدعي بهذه الدعاية المغرضة، فإن واقع النساء اللاتي انخدعن بها خير شاهد على فسادها وفشلها، والتجربة خير برهان، بادري أيتها الأخت المسلمة بالزواج ما دمت شابة مرغوبة، ولا تؤخريه من أجل مواصلة دراسة أو عمل في وظيفة، فإن الزواج الموفق هو سعادتك وراحتك، وهو يعوض عن كل دراسة ووظيفة، ولا يعوض عنه دراسة ولا وظيفة مهما بلغا.

 

قومي بعمل بيتك وتربية أولادك، فإن هذا هو عملك الأساسي المثمر في الحياة ولا تطلبي عنه بديلا، فإنه لا يعدله شيء، لا تفوتي الزواج بالرجل الصالح، فإن الرسول يقول: { إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد } الترمذي النكاح (1085) .

 

أخذ رأي المرأة في تزويجها

التي يراد تزويجها لا تخلو من ثلاث حالات: إما أن تكون صغيرة بكرا، وإما أن تكون بالغة بكرا، وإما أن تكون ثيبا، ولكل واحدة حكم خاص.

 

1- فأما البكر الصغيرة فلا خلاف أن لأبيها أن يزوجها بدون إذنها؛ لأنه لا إذن لها؛ لأن أبا بكر الصديق tزوج ابنته عائشة رضي الله عنها رسول الله وهي بنت ست سنين، وأدخلت عليه وهي بنت تسع سنين[ متفق عليه ].

قال الإمام الشوكاني في [ نيل الأوطار ] ( 6/ 128، 129 ): في الحديث دليل على أنه يجوز للأب أن يزوج ابنته قبل البلوغ، وقال أيضا: فيه دليل على أنه يجوز تزويج الصغيرة بالكبير، وقد بوب لذلك البخاري، وذكر حديث عائشة، وحكى في [ الفتح ] الإجماع على ذلك.. انتهى.

وقال في [ المغني ] ( 6/ 487 ): قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن إنكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء. انتهى.

أقول :وفي تزويج أبي بكر tلعائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين من النبي أبلغ رد على الذين ينكرون تزويج الصغيرة من الكبير، ويشوهون ذلك، ويعتبرونه منكرا، وما هذا إلا لجهلهم، أو أنهم مغرضون.

 

2- أما البكر البالغة فلا تزوج إلا بإذنها، وإذنها صماتها؛ لقوله { ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله فكيف إذنها ؟ قال: أن تسكت } [متفق عليه ]فلا بد من إذنها، ولو كان المزوج لها أبوها على الصحيح من قولي العلماء.

قال العلامة ابن القيم في [ الهدي ] ( 5/ 96 ): وهذا قول جمهور السلف، ومذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه، وهو القول الذي ندين لله به، ولا نعتقد سواه، وهو الموافق لحكم رسول الله وأمره ونهيه. انتهى.

 

3- وأما الثيب فلا تزوج إلا بإذنها، وإذنها بالكلام، بخلاف البكر، فإذنها الصمات.

قال في [ المغني ] ( 6/ 493 ): أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن إذنها الكلام للخبر، ولأن اللسان هو المعبر عما في القلب، وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الإذن. انتهى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [ مجموع الفتاوى ] ( 32/ 39، 40 ): المرأة لا ينبغي لأحد أن يزوجها إلا بإذنها، كما أمر النبي فإن كرهت ذلك لم تجبر على النكاح إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها، ولا إذن لها، وأما البالغ الثيب فلا يجوز تزويجها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين، وكذلك البكر البالغ ليس لغير الأب والجد تزويجها بدون إذنها بإجماع لمسلمين، فأما الأب والجد فينبغي لهما استئذانها.

 

واختلف العلماء في استئذانها هل هو واجب أو مستحب ؟

والصحيح أنه واجب، ويجب على ولي المرأة أن يتقي الله فيمن يزوجها به، وينظر في الزوج هل هو كفء أو غير كفء، فإنه يزوجها لمصلحتها لا لمصلحته. انتهى.

 

اشتراط الولي في تزويج المرأة وحكمته

ليس معنى إعطاء المرأة حق اختيار الزوج المناسب لها، إطلاق العنان لها في أن تتزوج من شاءت، ولو كان في ذلك ضرر أقاربها وأسرتها، وإنما هي مربوطة بولي يشرف على اختيارها ويرشدها في أمرها، ويتولى عقد تزويجها، فلا تعقد لنفسها، فإن عقدت لنفسها فعقدها باطل؛ لما في السنن من حديث عائشة رضي الله عنها: { أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. } الترمذي النكاح (1102) ، أبو داود النكاح (2083) ، ابن ماجه النكاح (1879) ، أحمد (6/66) ، الدارمي النكاح (2184) . الحديث، قال الترمذي: حديث حسن، وفي السنن الأربع: { لا نكاح إلا بولي } الترمذي النكاح (1101) ، أبو داود النكاح (2085) ، ابن ماجه النكاح (1881) ، أحمد (4/418) ، الدارمي النكاح (2182. ، دل الحديثان وما جاء بمعناهما أنه لا يصح النكاح إلا بولي؛ لأن الأصل في النفي نفي الصحة، وقال الترمذي: ( العمل عليه عند أهل العلم منهم عمر وعلي وابن عباس وأبو هريرة وغيرهم، وهكذا روي عن فقهاء التابعين أنهم قالوا: { لا نكاح إلا بولي }الترمذي النكاح (1101) ، أبو داود النكاح (2085) ، ابن ماجه النكاح (1881) ، أحمد (4/418) ، الدارمي النكاح (2182) .، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ). وانظر [ المغني ] ( 6/ 449 ).

 

حكم ضرب النساء للدف من أجل إعلان النكاح

يستحب ضرب النساء للدف حتى يعرف النكاح ويشتهر، ويكون ذلك بين النساء خاصة، ولا يكون مصحوبا بموسيقى، ولا بآلات لهو، ولا أصوات مطربات، ولا بأس بإنشاد النساء الشعر بهذه المناسبة بحيث لا يسمعهن الرجال، فال رسول الله { فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح } الترمذي النكاح (1088) ، النسائي النكاح (3369) ، ابن ماجه النكاح (1896) .

([1]) رواه الخمسة إلا أبا داود ، وحسنه الترمذي .

 

قال الشوكاني في [ نيل الأوطار ] ( 6/ 200 ): في ذلك دليل على أنه يجوز في النكاح ضرب الأدفاف ورفع الأصوات بشيء من الكلام نحو: أتيناكم أتيناكم ونحوه، لا بالأغاني المهيجة للشرور، والمشتملة على وصف الجمال والفجور ومعاقرة الخمور، فإن ذلك يحرم في النكاح كما يحرم في غيره، وكذلك سائر الملاهي المحرمة. انتهى.

 

أيتها المسلمة لا تسرفي في شراء الحلي والأقمشة بمناسبة الزواج، فإن هذا من الإسراف الذي نهى الله عنه، وأخبر أنه لا يحب أهله، قال تعالى: كُلُوا مِن ثَمَرِ‌هِ إِذَا أَثْمَرَ‌ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖوَلَا تُسْرِ‌فُوا ۚإِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِ‌فِينَ[سورة الأنعام ، الآية 141 .]

 

عليك بالاعتدال وترك المباهاة.

 

وجوب طاعة المرأة لزوجها وتحريم معصيتها له

يجب عليك أيتها المرأة المسلمة طاعة زوجك بالمعروف، عن أبي هريرة tقال: قال رسول الله { إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت } رواه ابن حبان في صحيحه .  وعن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: { لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه } البخاري النكاح (4899) ، مسلم الزكاة (1026) ، أحمد (2/316) . رواه البخاري ومسلم .

 

 وعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  { إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فلم تأته، فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح } البخاري بدء الخلق (3065) ، مسلم النكاح (1436) ، أبو داود النكاح (2141) ، أحمد (2/439) ، الدارمي النكاح (2228) . رواه البخاري ومسلم وغيرهما .

 

 وفي رواية للبخاري ومسلم، قال رسول الله { والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه،فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها } مسلم النكاح (1736) .

 

ومن حق الزوج على زوجته أن تقوم برعاية بيته وأن لا تخرج منه إلا بإذنه، قال { والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها } البخاري الجمعة (853) ، مسلم الإمارة (1829) ، الترمذي الجهاد (1705) ، أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2928) ، أحمد (2/121) . رواه البخاري ومسلم .

 

ومن حقه عليها أن تقوم بعمل البيت ولا تحوجه إلى جلب خادمة يتحرج منها ويتعرض بسببها للخطر في نفسه وأولاده.

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [ مجموع الفتاوى ] ( 32/ 260، 261 ): قوله تعالى: {  الرِّ‌جَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚفَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُ‌وهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِ‌بُوهُنَّ ۖفَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرً‌ا[سورة النساء ، الآية 34 .]يقتضي وجوب طاعتها لزوجها مطلقا من خدمة وسفر معه، وتمكين له، وغير ذلك، كما دلت عليه سنة رسول الله  . انتهى.

 

وقال العلامة ابن القيم في [ الهدي ] ( 5/ 188، 189 ): واحتج من أوجب الخدمة بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه، وأما ترفيه المرأة وخدمة الزوج لها وكنسه وطحنه وعجنه وغسيله وفرشه وقيامه بخدمة البيت فمن المنكر، والله تعالى يقـول: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَ‌دِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَ‌ادُوا إِصْلَاحًا ۚوَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُ‌وفِ ۚوَلِلرِّ‌جَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَ‌جَةٌ ۗوَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [سورة البقرة ، الآية 228 .]     

        

وقـــال : الرِّ‌جَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚفَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُ‌وهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِ‌بُوهُنَّ ۖفَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرً‌ا[سورة النساء ، الآية 34 .]

 

وإذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها فهي القوامة عليه، إلى أن قال: فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها وخدمتها وما جرت به عادة الأزواج.

 

وأيضا فإن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف، والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلة، وقال: ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة، وفقيرة وغنية، فهذه أشرف نساء العالمين - يعني فاطمة رضي الله عنها - كانت تخدم زوجها، وجاءته تشكو إليه الخدمة، فلم يشكها. انتهى.

 

س: إذا رأت المرأة من زوجها عدم رغبة فيها وهي ترغب البقاء معه، فكيف تعالج الموقف ؟

ج: يقول الله تعالى: وَإِنِ امْرَ‌أَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَ‌اضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ‌ وَأُحْضِرَ‌تِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرً‌ا[سورة النساء ، الآية 128 ]

 

. . قال الحافظ ابن كثير: إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يعرض عنها فلها أن تسقط عنه حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقها عليه، وله أن يقبل ذلك منها، فلا حرج عليها في بذلها ذلك له، ولا حرج عليه في قبوله منها؛ ولهذا قال: وَإِنِ امْرَ‌أَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَ‌اضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَاصُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ‌ وَأُحْضِرَ‌تِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرً‌ا[سورة النساء ، الآية 128 ].

 

 أي: خير من الفراق... ثم ذكر قصة سودة بنت زمعة رضي الله عنها، وأنها لما كبرت وعزم رسول الله على فراقها صالحته على أن يمسكها، وتترك يومها لعائشة، فقبل ذلك منها، وأبقاها على ذلك. انظر [ تفسير ابن كثير ] ( 2/ 406 ) الطبعة الأخيرة.

 

س: إذا كانت المرأة مبغضة للزوج ولا تريد البقاء معه فماذا تفعل ؟

ج: يقول الله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّـهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗتِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا[سورة البقرة ، الآية 229 .]

 

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1/ 483 ): ( وأما إذا تشاقق الزوجان، ولم تقم المرأة بحقوق الرجل، وأبغضته ولم تقدر على معاشرته فلها أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها له، ولا حرج عليه في قبول ذلك منها. انتهى، وهذا هو الخلع.

 

س: إذا طلبت منه الفراق من غير عذر فماذا عليها من الوعيد ؟

ج: عن ثوبان tعن النبي قال: { أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة } الترمذي الطلاق (1187) ، أبو داود الطلاق (2226) ، ابن ماجه الطلاق (2055) ، أحمد (5/277) ، الدارمي الطلاق (2270) . رواه أبو داود والترمذي ، وحسنه ابن حبان في صحيحه .

 

وذلك لأن أبغض الحلال إلى الله الطلاق، وإنما يصار إليه عند الحاجة، أما بدونها فإنه مكروه لما بترتب عليه من الأضرار التي لا تخفى، والحاجة التي تلجئ المرأة إلى طلب الطلاق أن يمتنع من القيام بحقها عليه على وجه تتضرر بالبقاء معه، قال الله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّـهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗتِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا [سورة البقرة ، الآية 229 .]      وقال تعالى: {  لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَ‌بُّصُ أَرْ‌بَعَةِ أَشْهُرٍ‌ ۖفَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ رَّ‌حِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّـهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  [سورة البقرة ، الآيتان 226 ، 227 .]

 

ما يجب على المرأة عند انتهاء عقد الزواج

الفرقة بين الزوجين على نوعين: أحدهما: فرقة في الحياة، والثانية: فرقة بالموت، وفي كلا الفرقتين تجب عليها العدة، وهي تربص محدود شرعا، والحكمة فيها أنها حرم لانقضاء النكاح لما كمل، واستبراء للرحم من الحمل لئلا يطأها غير المفارق لها فيحصل الاشتباه وتضيع الأنساب، وفيها احترام لعقد النكاح السابق، واحترام لحق الزوج المفارق، وإظهار للتأثر من فراقه.

 

العدة أربعة أنواع

النوع الأول: عدة الحامل :

وهي بوضع الحمل مطلقا، بائنة كانت أو رجعية، مفارقة في الحياة أو متوفى عنها، قال الله تعالى: {  وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْ‌تَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ‌ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِ‌هِ يُسْرً‌ا[سورة الطلاق ، الآية 4] .

 

النوع الثاني: عدة المطلقة التي تحيض:

وهي ثلاثة قروء، كما قال تعالى : وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَ‌بَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُ‌وءٍ ۚوَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّـهُ فِي أَرْ‌حَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ‌ [سورة البقرة ، الآية 228 ]. أي: ثلاث حيض.

 

النوع الثالث: التي لا حيض لها :

وهي نوعان: صغيرة لا تحيض، وكبيرة قد يئست من الحيض، فبين الله سبحانه عدة النوعين بقوله: {  وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْ‌تَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ‌ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚوَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚوَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِ‌هِ يُسْرً‌ا[سورة الطلاق ، الآية4 ].أي: فعدتهن كذلك.

 

النوع الرابع: المتوفى عنها زوجها :

بين عدتها بقوله: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُ‌ونَ أَزْوَاجًا يَتَرَ‌بَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْ‌بَعَةَ أَشْهُرٍ‌ وَعَشْرً‌ا ۖفَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُ‌وفِ ۗوَاللَّـهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ‌ [سورة البقرة ، الآية 234 ].

 فهذا يتناول المدخول بها وغيرها والصغيرة والكبيرة، ولا تدخل فيه الحامل؛ لأنها خرجت بقوله تعالى: {  وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْ‌تَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ‌ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚوَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚوَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِ‌هِ يُسْرً‌ا[سورة الطلاق ، الآية4 ]..انتهى. من [ الهدي النبوي ] لابن القيم ( 5/ 594، 595 ) الطبعة المحققة.

 

ما يحرم في حق المعتدة

حكم خطبتها :

أ - المعتدة الرجعية: تحرم خطبتها تصريحا وتعريضا، لأنها في حكم الزوجات، فلا يجوز لأحد أن يخطبها؛ لأنها ما زالت في عصمة زوجها.

 

ب - المعتدة غير الرجعية: تحرم خطبتها تصريحا لا تعريضا؛ لقوله تعالى: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّ‌ضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚعَلِمَ اللَّـهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُ‌ونَهُنَّ وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّ‌ا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُ‌وفًا ۚوَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚوَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُ‌وهُ ۚوَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ حَلِيمٌ[سورة البقرة ، الآية 235 ].

 

والتصريح إظهار الرغبة في تزوجها، كأن يقول: أريد أن أتزوجك؛ لأنه قد يحملها الحرص على الزواج على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها فعلا، بخلاف التعريض، فإنه غير صريح ببيان تزوجها فلا يترتب عليه محذور، ولمفهوم الآية الكريمة.

 

ومثال التعريض: أن يقول: إني في مثلك لراغب - مثلا - ويباح للمعتدة غير الرجعية أن تجيب عن التعريض تعريضا، ولا يحل لها أن تجيب عن التصريح، ولا يباح للرجعية أن تجيب من خطبها، لا تصريحا ولا تعريضا.

 

يحرم العقد على المعتدة من الغير :

لقوله تعالى: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّ‌ضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚعَلِمَ اللَّـهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُ‌ونَهُنَّ وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّ‌ا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُ‌وفًا ۚوَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚوَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُ‌وهُ ۚوَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ‌ حَلِيمٌ[سورة البقرة ، الآية 235 ].

 

قال ابن كثير في تفسيره ( 1/ 509 ): يعني: ولا تعقدوا العقدة بالنكاح حتى تنقضي العدة، وقد أجمع العلماء على أنه لا يصح العقد في مدة العدة. انتهى.

 

فائدتان

الأولى:

من طلقت قبل الدخول فليس عليها عدة؛ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖفَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّ‌حُوهُنَّ سَرَ‌احًا جَمِيلًا[سورةالأحزاب ، الآية 49 ].

 

قال ابن كثير في تفسيره ( 5/ 479 ): هذا أمر مجمع عليه بين العلماء: أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها فلا عدة عليها، فتذهب فتتزوج في فورها من شاءت.

 

الثانية:

أن من طلقت قبل الدخول وقد سمي لها مهر فلها نصفه، ومن لم يسم لها مهر فلها المتعة بما تيسر من كسوة ونحوها.

 

ومن طلقت بعد الدخول فلها المهر، قال تعالى: لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِ‌ضُوا لَهُنَّ فَرِ‌يضَةً ۚوَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُ‌هُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ‌ قَدَرُ‌هُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُ‌وفِ ۖحَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَ‌ضْتُمْ لَهُنَّ فَرِ‌يضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَ‌ضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ۚوَأَن تَعْفُوا أَقْرَ‌بُ لِلتَّقْوَىٰ ۚوَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚإِنَّ اللَّـهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ‌[سورة البقرة ، الآية 237 .]

 

أي: ليس عليكم يا معشر الأزواج جناح بتطليق النساء قبل المسيس وفرض المهر، وإن كان في ذلك كسر لها فإنه ينجبر بالمتعة، وهي من كل زوج بحسب حاله عسرا ويسرا بما جرى به العرف، ثم ذكر سبحانه التي سمي لها مهر وأمر بإعطائها نصفه.

 

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1/ 512 ): وتشطير الصداق - والحالة هذه - أمر مجمع عليه بين العلماء لا خلاف بينهم في ذلك. انتهى.

 

يحرم على المعتدة من وفاة خمسة أشياء تسمى بالحداد

أحدها: الطيب بجميع أنواعه: فلا تتطبب في بدنها، ولا ثوبها، ولا تستعمل الأشياء المطيبة؛ لقوله في الحديث الصحيح: ولا تمس طيبا }البخاري الطلاق (5028) ، مسلم الطلاق (938) ، النسائي الطلاق (3534) ، أبو داود الطلاق (2302) ، ابن ماجه الطلاق (2087) ، أحمد (5/85) ، الدارمي الطلاق (2286) .

 

الثاني: الزينة في بدنها: فيحرم عليها الخضاب، وكل أنواع التزين كالاكتحال وأنواع الأصباغ الجلدية، إلا إذا اضطرت إلى الاكتحال تداويا لا زينة، فلها أن تكتحل ليلا وتمسحه نهارا، ولا بأس أن تداوي عينيها بغير الكحل مما لا زينة فيه.

 

الثالث: التزين بالثياب المعدة للزينة مما صنع للزينة، وتلبس من الثياب ما لا زينة فبه، ولا يتعين لون خاص مما جرت العادة بلبسه.

 

الرابع: لبس الحلي بجميع أنواعه حتى الخاتم.

 

الخامس: المبيت في غير منزلها الذي توفي زوجها وهي فيه، ولا تتحول عنه إلا بعذر شرعي، ولا تخرج لعيادة مريض، ولا لزيارة صديق أو قريب، ويباح لها الخروج في النهار لحاجاتها الضرورية، ولا تمنع من غير هذه الأشياء الخمسة مما أباح الله.

 

قال الإمام ابن القيم في [ الهدي النبوي ] ( 5/ 507 ): ولا تمنع من تقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق الشعر المندوب إلى حلقه، ولا من الاغتسال بالسدر والامتشاط به. انتهى.

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في [ مجموع الفتاوى ] ( 34/ 27،28 ): ويجوز لها أن تأكل كل ما أباحه الله كالفاكهة واللحم، وكذلك شرب ما يباح من الأشربة، إلى أن قال: ولا يحرم عليها عمل شغل من الأشغال المباحة مثل التطريز والخياطة والغزل وغير ذلك مما تفعله النساء، ويجوز لها سائر ما يباح لها في غير العدة مثل كلام من تحتاج إلى كلامه من الرجال إذا كانت متسترة وغير ذلك، وهذا الذي ذكرته هو سنة رسول الله الذي كان يفعله نساء الصحابة إذا مات أزواجهن. انتهى.

 

وما يقوله العوام: أنها تغطي وجهها عن القمر، ولا تصعد لسطح المنزل، ولا تكلم الرجال، وتغطي وجهها عن محارمها، وغير ذلك كله لا أصل له. والله أعلم.

 

المراجع

http://www.islamhouse.com/57886/ar/ar/books

تنبيهات على أحكام تختص بالمؤمنات

اللغة: عربي

تأليف: صالح بن فوزان الفوزان


 

653 مشاهدات
أصلحنا أو أصلح نفسك
.
تعليقات
الصفحة أعلى